شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٨

وَقِيلَ: تَكُونُ فِي الْفَرْضِ لَا فِي النَّفْلِ، وَقِيلَ: تَخْتَصُّ فِي الْمُحَرَّمِ

-----------------------

: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ هِيَ أَنْ يُسِرَّ الْعَبْدُ عَمَلَهُ وَيَوَدَّ

ظُهُورَهُ وَيُشِيرَ إلَيْهِ بِنَحْوِ عَطَشٍ إنْ كَانَ صَوْمًا أَوْ سَهَرٍ إنْ كَانَ قِيَامَ لَيْلٍ وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿مِنْ الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَى عَمَلِهِ﴾.

(وَقِيلَ تَكُونُ) الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ (فِي الْفَرْضِ) بِتَرْكِهِ إلَى مَا يَشْتَهِي بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ لَا لِضَرُورَةٍ كَنَقْضِ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ وَتَرْكِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ بَعْدَ أَدَاءِ بَعْضِهَا أَوْ بَعْدَ الْحِسَابِ (لَا فِي النَّفْلِ) فَلَا يَكُونُ تَرْكُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ شَهْوَةً خَفِيَّةً مُرَادَةً فِي الْحَدِيثِ وَلَوْ كَانَ مَعْصِيَةً، قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ كَمَا يَجِيءُ فِي الْخَاتِمَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ: إرَادَةُ التَّجْرِيدِ مَعَ دَاعِيَةِ الْأَسْبَابِ شَهْوَةٌ خَفِيَّةٌ مِنْ الْمُرِيدِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ لَا تَنْحَصِرُ بَلْ هِيَ أَمْرٌ دُنْيَوِيٌّ مُسْتَتِرٌ فِي أَمْرٍ أُخْرَوِيٍّ (وَقِيلَ، تَخْتَصُّ فِي الْمُحَرَّمِ) كَإِرْبَاءٍ وَأَكْلِ الرِّبَا وَزِنًى وَاغْتِيَابٍ وَمَنْعِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَالْإِصْرَارِ عَلَى الصَّغَائِرِ، وَيُبْحَثُ عِنْدِي فِي الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الْخَفَاءَ لَا يُنَاسِبُهُمَا وَقَدْ وُصِفَتْ فِي الْحَدِيثِ بِالْخَفَاءِ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ إذْ أَمْكَنَ أَنْ يَتَوَهَّمَ الدَّاخِلُ فِي النَّفْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ لِعَدَمِ وُجُوبِهِ فَيَخْفَى عَنْهُ حُرْمَةُ ذَلِكَ، وَلَعَلَّ أَصْحَابَ الْقَوْلَيْنِ يَعْتَبِرُونَ أَنَّ كُلًّا شَهْوَةٌ لِأَنَّ الِاشْتِهَاءَ مِنْ الْقَلْبِ فَذِكْرُ الْخَفِيَّةِ تَصْرِيحٌ بِالْوَاقِعِ لَا تَقْيِيدٌ.

وَقِيلَ: سُمِّيَتْ خَفِيَّةً لِأَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَالِبًا سِوَى الْمُشْتَهِي وَخُصَّتْ بِالْفَرْضِ وَالْمُحَرَّمِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ ذَمًّا لَهَا وَزَجْرًا، أَوْ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِوُقُوعِهَا فِي الْفَرْضِ أَوْ الْمُحَرَّمِ أَنَّهُ يَنْوِي أَنْ لَا يَفْعَلَ الْفَرْضَ أَوْ يَفْعَلَ الْمُحَرَّمَ فَلَا إشْكَالَ بِوَصْفِهَا بِالْخَفَاءِ، وَالْأَوْضَحُ أَنْ تُفَسَّرَ الْخَفِيَّةُ بِمَا فِيهِ خِدَاعُ النَّفْسِ بِأَنْ تَلْبِسَ

عَلَيْهِ الشَّهْوَةُ بِالطَّاعَةِ أَوْ الْمَعْصِيَةُ بِالْمُبَاحِ كَأَنْ يَفْطُرَ مِنْ النَّفْلِ