شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٧

........................

----------------------

أَوْ شُرْبِهِ أَوْ لِيَقْوَى عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ أَوْ تَرَكَهُ لِضَرُورَةٍ فَلَا إثْمَ، وَلَيْسَ مِنْ الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ،.

وَإِنْ جَمَعَهَا مَعَ غَيْرِهَا فَهُوَ غَيْرُ خَارِجٍ عَنْ الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ، وَسَوَاءٌ فِي الْإِفْطَارِ لِلْمُوَافَقَةِ أَنْ

يَكُونَ الْأَخُ عَالِمًا بِصَوْمِهِ أَوْ لَا، وَأَنْ يَذْكُرَ الصَّائِمُ لَهُ صَوْمَهُ أَوْ يَفْطُرَ بِلَا ذِكْرٍ لَهُ، وَإِذَا عَلِمَ الْأَخُ فَلَهُ طَلَبُ الْإِفْطَارِ عِنْدَ مُجِيزِهِ لِلصَّائِمِ لِذَلِكَ لَا عِنْدَ مَانِعِهِ، وَإِنْ أَفْطَرَ لِلَّذَّةِ الطَّعَامِ أَوْ لَهَا وَلِمُوَافَقَةِ الْأَخِ فِي اللَّهِ فَذَلِكَ مِنْ الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ، وَمِنْهَا أَنْ يَتَكَلَّمَ وَلَوْ بِالْعِلْمِ إذَا كَانَتْ نَفْسُهُ تُحِبُّ الْكَلَامَ، وَيَجُوزُ الْإِفْطَارُ لِمُوَافَقَةِ الْمُسْلِمِ فِي مُتَطَوِّعٍ وَلَوْ لَمْ يَسْتَثْنِ، وَدَخَلَ يُونُسُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ كُمُوسَ وَقَالَ: بَادِرْنِي بِأَبِيكَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُخَاتِلُنِي فِي آخِرِ عُمْرِي، فَأَتَى إلَيْهِ مُسْرِعًا فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: أَغِثْنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ كَيْفَ رَبُّكَ؟ وَأَيْنَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: كُلُّ مَا تَكَيَّفَ فِي نَفْسِكَ وَخَطَرَ بِبَالِكَ فَهُوَ صِفَةُ الْخَلْقِ وَاَللَّهُ مِنْهُ بَرِيءٌ، فَفَهِمَ وَزَالَ عَنْهُ مَا يَجِدُهُ وَأَحْضَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَحْمَ عَنْزٍ بَائِتًا وَكَانَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ صَائِمًا وَلَا يَأْكُلُ لَحْمَ الْعَنْزِ وَلَا اللَّحْمَ الْبَائِتَ فَامْتَنَعَ كُلَّ الِامْتِنَاعِ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:.

سَأَلْتُكَ بِاَللَّهِ أَنْ تَأْكُلَهُ فَأَكَلَهُ عَلَى أَنْ يَضُرَّهُ لِيُوَافِقَ قَلْبَ الشَّيْخِ فَلَمْ يَضُرَّهُ، وَكَانَ يَأْكُلُهُ حَتَّى مَاتَ وَلَا يَضُرُّهُ وَلَمَّا نَامَ فِي اللَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ قِيلَ لَهُ فِي مَنَامِهِ: مُوَافَقَتُكَ لِقَلْبِ الشَّيْخِ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ وَمَرَّ مَعْرُوفٌ الْكَرْخِيُّ بِرَجُلٍ يَتَصَدَّقُ بِمَائِهِ وَيَقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ مَنْ يَشْرَبُ فَأَخَذَ مَعْرُوفٌ ذَلِكَ الْمَاءَ فَشَرِبَ فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ كُنْتُ صَائِمًا قَالَ: بَلَى كُنْتُ نَوَيْت أَنْ أَصُومَ وَلَكِنْ قُلْتُ دَعْوَةُ مُسْلِمٍ لَعَلَّهَا تُسْتَجَابُ وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿احْذَرُوا الشَّهْوَةَ الْخَفِيَّةَ أَنْ يُحِبَّ الْعَالِمُ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ إلَيْهِ﴾