شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٠

لَمْسٍ أَوْ شَمٍّ عَلَى وَجْهِ التَّلَذُّذِ بِهِ عَصَى وَقِيلَ: هَلَكَ وَكَذَا الْأَمْرُ بِهِ.

-------------------------------

لَمْسٍ) يَتَلَذَّذُ بِهِ مِنْ غَيْرِ زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ وَلَوْ مِنْ نَفْسِهِ (أَوْ شَمٍّ) كَشَمِّ خَمْرٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ مَالِ النَّاسِ حَيْثُ لَا يَحِلُّ وَشَمِّ رَائِحَةِ امْرَأَةٍ لَيْسَتْ زَوْجًا لَهُ وَلَا سُرِّيَّةً (عَلَى وَجْهِ التَّلَذُّذِ بِهِ عَصَى) فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، لَكِنْ الْعِصْيَانُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ كَبِيرَةٌ كَأَكْلِ مَا لَا يَحِلُّ وَشُرْبِهِ وَنَظَرِ الشَّهْوَةِ الْحَرَامِ وَلَمْسِهِ وَبَعْضُهُ لَمْ يُصَرِّحُوا فِيهِ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ كَشَمِّ مَالِ النَّاسِ وَرَائِحَةِ الْمَرْأَةِ وَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالنَّظَرِ إلَى مَالِ النَّاسِ الْمَغْصُوبِ نَظَرَ انْتِفَاعٍ أَوْ فِي مِرْآةِ غَيْرِهِ وَلَمْسِ مَا يَنْتَفِعُ بِحَرَارَتِهِ أَوْ بُرُودَتِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُبَحْ لَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا بِهَلَاكِهِ بِذَلِكَ لِقِلَّةِ ذَلِكَ النَّفْعِ وَقِلَّةِ نَقْصِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ عَدَمِ نَقْصِهِ وَكَانَ بِمَظِنَّةِ أَنَّ النَّفْسَ تَسْمَحُ بِهِ وَالْهَلَاكُ بِالْقَلِيلِ مِنْ مَالِ النَّاسِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ تَسْمَحْ النَّفْسُ بِهِ وَلَكِنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَالِ التَّحْرِيمُ وَلَوْ قَلَّ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَعْصِي بِتَعَاطِيهِ وَلَوْ لَمْ يَتَلَذَّذْ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ كَالنَّظَرِ إلَى مَا لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ النِّسَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْأَجْنَبِيَّاتِ وَغَيْرِ النِّسَاءِ وَمَسِّ ذَلِكَ وَاسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ، فَالْمُغْتَابُ وَالشَّاتِمُ يَعْصِيَانِ بِنَفْسِ الِاغْتِيَابِ وَالشَّتْمِ وَبِتَلَذُّذِهِ بِسَمَاعِ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَلْتَذَّ بِذَلِكَ كَانَ عَاصِيًا أَيْضًا (وَقِيلَ: هَلَكَ) فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي نَظَرِ الشَّهْوَةِ لِأَحَادِيثَ أَنَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ وَلَوْ لَمْ يَشُمَّ لِأَنَّهُ مُقَارَفَةُ مُحَرَّمٍ، وَظَاهِرُ حَدِيثِ: ﴿الْقَلِيلُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ يُورِثُ النَّارَ﴾، وَلَا إثْمَ بِسَمْعٍ

بِلَا اسْتِمَاعٍ وَشْمٍ بِلَا اشْتِهَاءٍ وَنَظَرٍ بِلَا انْتِظَارٍ وَحِسٍّ بِلَا إحْسَاسٍ فَيَنْفَصِلُ بِكَفِّ الْبَصَرِ وَجَبْذِ الْحَاسَّةِ وَنَظَرٍ بِلَا نَفْعٍ فِي مَالِ غَيْرِهِ (وَكَذَا الْأَمْرُ بِهِ) أَيْ بِالِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ قِيلَ: مَعْصِيَةٌ كَبِيرَةٌ فِي بَعْضِ ذَلِكَ