الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢١١وَمَنْ عَقَدَ صَوْمَ نَفْلٍ وَاسْتَثْنَى لَيْلًا أَنْ يَأْكُلَ إنْ شَاءَ أَوْ حَدَثَ عَلَيْهِ مُوجِبُهُ جَازَ لَهُ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْهَا، وَقِيلَ: لَا رُجُوعَ فِي فِعْلٍ عَقَدَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَطَوُّعًا إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ وَلَزِمَتْهُ إعَادَتُهُ إنْ تَرَكَهُ وَأَمْكَنَتْ وَإِلَّا تَمَكَّنَ فَبَدَلُهُ،
----------------------------
غَيْرُ مَجْزُومٍ بِأَنَّهَا كَبِيرَةٌ فِي بَعْضٍ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ، وَقِيلَ: كَبِيرَةٌ فِي الْكُلِّ سَوَاءٌ أَمَرَ مُكَلَّفًا أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، فَعَلَ الْمَأْمُورُ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ، وَقِيلَ كَبِيرَةٌ إنْ فَعَلَ.
(وَمَنْ عَقَدَ صَوْمَ نَفْلٍ وَاسْتَثْنَى لَيْلًا) أَيْ فِي اللَّيْلِ (أَنْ يَأْكُلَ) وَيَشْرَبَ أَوْ يَفْعَلَ حَلَالًا مُفْطِرًا (إنْ شَاءَ أَوْ) أَنْ يَأْكُلَ (حَدَثَ عَلَيْهِ مُوجِبُهُ) أَيْ الْأَمْرِ الَّذِي يَدْعُوهُ لِلْأَكْلِ وَلَوْ لَمْ يُضْطَرَّ كَخِدْمَةٍ شَاقَّةٍ أَوْ أَنْ يَأْكُلَ إنْ حَدَثَ إلَيْهِ كَذَا (جَازَ لَهُ) أَكْلٌ أَوْ فِعْلٌ بِحَسَبِ مَا شَرَطَ، وَقِيلَ: لَهُ شَرْطُهُ مَا لَمْ يَنْتَصِفْ النَّهَارُ وَإِنْ انْتَصَفَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ (وَلَيْسَ) ذَلِكَ (هُوَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ لِأَنَّهُ شَرَطَهُ مِنْ اللَّيْلِ وَإِذَا فَعَلَ بِحَسَبِ شَرْطِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ (وَقِيلَ) أَيْ وَذُكِرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ قَوْلٌ آخَرُ يُخَالِفُ هَذَا، وَقَدْ يُقَالُ هُنَالِكَ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ لَهُ الرُّجُوعُ (لَا رُجُوعَ فِي فِعْلٍ عَقَدَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَطَوُّعًا إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ) شَرْطًا أَوْ مَشْيَةً وَلَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَذَا قَوْلًا آخَرَ هُوَ أَنَّهُ لَا يَعْتَدَّ بِقَوْلِهِ إنْ شَاءَ وَلَا يَعُدُّهُ اسْتِثْنَاءً وَيَعُدُّ قَوْلَهُ إنْ حَدَثَ إلَى آخِرِهِ اسْتِثْنَاءً (وَلَزِمَتْهُ إعَادَتُهُ إنْ تَرَكَهُ) قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: إنْ تَرَكَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ (وَأَمْكَنَتْ) إعَادَتُهُ كَصَوْمِ يَوْمِ كَذَا أَوْ التَّصَدُّقِ بِهَذَا أَوْ اسْتِئْنَافِهِ (وَإِلَّا تَمَكَّنَ فَ) عَلَيْهِ (بَدَلُهُ) مِنْ جِنْسِهِ كَصَوْمِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ بَدَلَ صَوْمِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ شَهْرِ كَذَا، وَكَصَوْمِ ثُلَاثَاءَ آخَرَ مِنْهُ أَوْ مِنْ شَهْرٍ آخَرَ إذَا فَاتَهُ الْيَوْمُ الَّذِي وَعَدَهُ، وَكَتَصَدُّقٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ تَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ إذَا فَاتَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ نَوَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا.
وَقِيلَ: يَكْفِيهِ الْبَدَلُ وَسَوَاءٌ فَاتَهُ ذَلِكَ بِعُذْرٍ أَوْ بِلَا عُذْرٍ، وَمِنْ الْعُذْرِ أَنْ يَنْوِيَ صَوْمَ غَدٍ