شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٩

..................................

--------------------------------

الَّذِي لَا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَوْمٍ يَرْفَعُونَ حَجَرًا يَنْظُرُونَ أَيُّهُمْ أَقْوَى فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: حَجَرٌ لِأَشَدِّنَا، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ مِنْهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: الَّذِي يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيَغْلِبُ شَيْطَانَهُ وَشَيْطَانَ أَخِيهِ فَيَأْتِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَهُ﴾، وَفِي رِوَايَةٍ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَشَدِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: الَّذِي يَمْتَلِئُ غَيْظًا ثُمَّ يَصْبِرُ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَوْصِنِي، قَالَ: لَا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: لَا تَغْضَبْ﴾ وَلَعَلَّ هَذَا الرَّجُلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْهُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: لَا

تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ لَكِنْ لَا تَكْرَارَ فِيهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: كَانَ، وَلَمْ يَحْكِهِ وَحَكَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ هُوَ حَارِثَةُ بْنُ قُدَامَةَ عَمُّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ فَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لِي قَوْلًا وَأَقْلِلْ عَلَيَّ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ قَالَ: لَا تَغْضَبْ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ مِرَارًا كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: لَا تَغْضَبْ، لَكِنْ نَازَعَ فِي هَذَا يَحْيَى الْقَطَّانُ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ حَارِثَةَ تَابِعِيٌّ لَا صَحَابِيٌّ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ: قَالَ لَا تَغْضَبْ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ رَدَّدَ السَّائِلُ سُؤَالَهُ وَنَبَّهَ بِتَكْرَارِ ذَلِكَ عَلَى عِظَمِ نَفْعِ تَرْكِ الْغَضَبِ وَعُمُومِ نَفْعِ تَرْكِهِ، فَهُوَ كَمَا ﴿قَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: سَلْ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَأَعَادَهُ مِرَارًا فَقَالَ لَهُ: يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ سَلْ اللَّهَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَإِنَّكَ إذَا أُعْطِيتَ الْعَافِيَةَ أُعْطِيتَ كُلَّ خَيْرٍ﴾.

وَقِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ كَثْرَةَ الْغَضَبِ فَخَصَّهُ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: مَاذَا يُبْعِدُنِي مِنْ غَضَبِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا تَغْضَبْ وَفِي طَرِيقٍ