الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢١..............................
----------------------------
وَالْهُزْءُ وَالتَّغْيِيرُ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ كَفَّ غَضَبَهُ سَتَرَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ﴾، أَيْ لِأَنَّ الْغَضَبَ يُخْرِجُ
الْإِنْسَانَ إلَى مَا لَا يَلِيقُ، وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: مَنْ رَدَّ غَضَبَهُ هَدَّ مَنْ أَغْضَبَهُ، وَعَنْ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: " إيَّاكَ وَكَثْرَةَ الْغَضَبِ فَإِنْ كَثْرَتَهُ تَسْتَخْفِ فُؤَادَ الرَّجُلِ الْحَلِيمِ "، وَقَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ السَّيِّدُ هُوَ الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ الْغَضَبُ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبْرُ الْعَسَلَ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَا غَضَّبَ أَحَدٌ اللَّهَ إلَّا أَشْفَى عَلَى جَهَنَّمَ﴾ ﴿وَقَالَ رَجُلٌ: أَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِنْ جَهَنَّمَ؟ قَالَ: غَضَبُ اللَّهِ قَالَ فَمَا يُبْعِدُنِي مِنْ غَضَبِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا تَغْضَبْ﴾.
وَعَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَقِيَ مَلَكًا فَقَالَ لَهُ: عَلِّمْنِي عِلْمًا أَزْدَادُ بِهِ إيمَانًا وَيَقِينًا قَالَ: لَا تَغْضَبْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ أَقْدَرُ مَا يَكُونُ عَلَى ابْنِ آدَمَ حِينَ يَغْضَبُ فَرُدَّ الْغَضَبَ بِالْكَظْمِ وَسَكِّنْهُ بِالتُّؤَدَةِ وَإِيَّاكَ وَالْعَجَلَةَ فَإِنَّكَ إذَا عَجَّلْتَ أَخْطَأْتَ حَظَّكَ وَكُنْ سَهْلًا لَيِّنًا لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَلَا تَكُنْ جَبَّارًا عَنِيدًا، وَجَاءَ شَيْطَانٌ رَاهِبًا يُضِلُّهُ فَلَمْ يُطِقْهُ، وَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: أَخْبِرْنِي أَيُّ أَخْلَاقِ بَنِي آدَمَ أَهْوَنُ لَكَ عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: الْحِدَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ حَدِيدًا قَلَبْنَاهُ كَمَا يَقْلِبُ الصِّبْيَانُ الْكُرَةَ، قَالَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ: رَأْسُ الْحُمْقِ الْحِدَّةُ وَقَائِدُهُ الْغَضَبُ، وَقَالَ الشَّيْطَانُ: كَيْفَ، يَغْلِبُنِي ابْنُ آدَمَ إذَا رَضِيَ جِئْتُ حَتَّى أَكُونَ فِي قَلْبِهِ، وَاذَا غَضِبَ طِرْتُ حَتَّى أَكُونَ فِي رَأْسِهِ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ إبْلِيسُ: إذَا غَضِبَ ابْنُ آدَمَ قَالَ بِمَا لَا يَعْلَمُ وَعَمِلَ بِمَا يَنْدَمُ، وَقَالَ حَكِيمٌ: الْمَالِكُ لِنَفْسِهِ مَنْ لَا تُذِلُّهُ الشَّهْوَةُ وَلَا يَصْرَعُهُ الْهَوَى وَلَا يَغْلِبُهُ الْغَضَبُ.
وَقَالَ بَعْضٌ: إيَّاكَ وَعِزَّةَ الْغَضَبِ فَإِنَّهُ يُصَيِّرُكَ إلَى ذِلَّةِ
الِاعْتِذَارِ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: اُنْظُرْ إلَى حِلْمِ الرَّجُلِ عِنْدَ غَضَبِهِ وَمَا أَعْلَمَكَ بِحِلْمِهِ إذَا لَمْ يَغْضَبْ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ لِابْنِهِ: يَا بُنَيَّ