شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٨

............................

--------------------------------

فَأَبْطَأَ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَوْلَا الْقِصَاصُ لَأَوْجَعْتُكَ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ}.

كَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَنْ اتَّقَى اللَّهَ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ وَمَنْ خَافَ اللَّهَ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُرِيدُ وَلَوْلَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ لَكَانَ غَيْرَ مَا تَرَوْنَ وَقَدْ يَغْضَبُ وَيَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ فَيَنْقِمُهُ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَيَسْعَى فِي مُرَاقَبَتِهِ وَهَدْمِ شَأْنِهِ فَيَطُولُ أَلَمُهُ مِنْ كَتْمِ الْغَيْظِ وَأَشَدَّ وَيَتَشَوَّشُ عَلَيْهِ أَمْرُ دِينِهِ وَيُعَالَجُ أَيْضًا بِمَعْرِفَةِ قُبْحِ صُورَتِهِ عِنْدَ الْغَضَبِ كَسَبُعٍ وَكَلْبٍ وَمَعْرِفَةِ أَنَّ تَرْكَ الْغَضَبِ سِيرَةُ الْأَنْبِيَاءِ فَمَا يَكُونُ بِهِ كَالْأَنْبِيَاءِ خَيْرٌ مِمَّا يَكُونُ بِهِ كَالْكَلْبِ وَيُعَالَجُ بِإِزَالَةِ الدَّاعِي لِلِانْتِقَامِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ إنَّكَ مَغْلُوبٌ حَقِيرٌ فَيَسْتَحْضِرُ أَنَّ حَقَارَةَ الْآخِرَةَ أَخْزَى وَأَذَلُّ وَيُعَالَجُ بِاسْتِحْضَارِ ثَوَابِ الْحِلْمِ مِثْلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﴿يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَقُمْ مَنْ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ فَلَا يَقُومُ إلَّا مَنْ عَفَا﴾ وَقَالَ عُيَيْنَةَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا تَقْضِي بِالْعَدْلِ وَلَا تُعْطِي الْحَقَّ وَرُوِيَ مَا تُعْطِي بِالْعَدْلِ وَلَا تُعْطِي الْجَزْلَةَ فَغَضِبَ وَاحْمَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِي عُيَيْنَةَ وَقَدْ دَخَلَا مَعًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ﴾ وَهَذَا جَاهِلٌ؟ قَالَ صَدَقْتَ فَكَأَنَّمَا كَانَ نَارًا فَأُطْفِئَتْ رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ وَهُوَ الْقَائِلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَمْ تَسْمَعْ إلَى آخِرِهِ وَفِي رِوَايَةٍ وَكَانَ وَقَّافًا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ إذَا تُلِيَ عَلَيْهِ كَثِيرَ التَّدَبُّرِ فِيهِ فَتَدَبَّرَهَا وَخَلَّى الرَّجُلَ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَوْلُهُ وَهَذَا جَاهِلٌ وَلَا قَوْلُهُ قَالَ

لَهُ صَدَقْتُ إلَى آخِرِهِ وَيُعَالَجُ بِمَعْرِفَةِ أَنَّهُ فِي حَالَةِ غَضَبِهِ مُكَلَّفٌ كَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ الْفُضَيْلِ ثَلَاثَةٌ لَا يُلَامُونَ عَلَى غَضَبٍ الصَّائِمُ وَالْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَمَا رُوِيَ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ يُوحِي اللَّهُ إلَى الْحَافِظَيْنِ لَا تَكْتُبَا عَلَى عَبْدِي فِي ضَجَرِهِ شَيْئًا