شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٠

وَمِنْهَا الرَّهْبَةُ وَهِيَ الْخَوْفُ وَتُحْمَدُ كَخَوْفٍ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ مُطْلَقًا وَتُذَمُّ كَخَوْفٍ مِنْهُ أَنْ لَا يَفِيَ بِمَا وَعَدَ مِنْ رِزْقٍ

-----------------------------------

أَوْسٍ: بِمَ سُدْتَ قَوْمَكَ يَا عَرَابَةُ؟ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كُنْتُ أَحْلُمُ عَنْ جَاهِلِهِمْ وَأُعْطِي سَائِلَهُمْ وَأَسْعَى فِي حَوَائِجِهِمْ فَمَنْ فَعَلَ فِعْلِي فَهُوَ مِثْلِي وَمَنْ جَاوَزَنِي فَهُوَ أَفْضَلُ مِنِّي وَمَنْ قَصَّرَ عَنِّي فَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ وَقَالَ عَلِيٌّ إنَّ أَوَّلَ عِوَضِ الْحَلِيمِ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَعْوَانُهُ عَلَى الْجَاهِلِ.

وَسُئِلَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْأَحْنَفِ أَكَانَ يَغْضَبُ؟ فَقَالَ لَوْ لَمْ يَغْضَبْ مَا بَانَ حِلْمُهُ كَانَ يَتَبَيَّنُ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَهُوَ يَصْبِرُ وَيَحْلُمُ.

وَعَنْ أَنَسٍ ﴿خَدَمْتُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ لِمَ فَعَلْتَهُ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ﴾ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْغَضَبُ عَلَى مَنْ غَضِبَ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الْغَضَبَ وَيَأْتِي كَلَامٌ فِي قَوْلِهِ فَصْلُ الْأَشَرِ وَالْبَطَرِ إلَخْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(وَمِنْهَا الرَّهْبَةُ) الْمُوصِلَةُ إلَى مَا هُوَ كَبِيرَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ (وَهِيَ) أَيْ الرَّهْبَةُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مِنْ أَرْكَانِ الْكُفْرِ بِدَلِيلِ تَقْسِيمِهَا إلَى مَحْمُودَةٍ وَمَذْمُومَةٍ فَذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ (الْخَوْفُ) فِي حَرَامٍ أَوْ حَلَالٍ (وَتُحْمَدُ) فِي الطَّاعَةِ (كَخَوْفٍ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ مُطْلَقًا) فِي الدُّنْيَا أَوْ الْآخِرَةِ أَوْ كِلْتَيْهِمَا بِتَقْصِيرِهِ وَمِنْ أَنْ لَا يَكُونَ مُؤَدِّيًا لِمَا لَزِمَهُ أَوْ أَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْهُ فَإِنَّ الرَّهْبَةَ مِنْ اللَّهِ وَاجِبَةٌ أَوْ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ مَغْلُوبًا أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا أَوْ أَهْلُ الْحَقِّ كَذَلِكَ مَغْلُوبِينَ.

(وَتُذَمُّ كَخَوْفٍ مِنْهُ أَنْ لَا يَفِيَ) اللَّهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (بِمَا وَعَدَ مِنْ رِزْقٍ) سَوَاءٌ اسْتَحْضَرَ فِي قَلْبِهِ أَعْنِي أَثْبَتَ فِي قَلْبِهِ بَعْدَ حُضُورِهِ خَوْفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَفِي بِمَا وَعَدَ لَهُ مِنْ رِزْقٍ أَوْ أَثْبَتَ أَنَّهُ لَعَلَّهُ لَا يَفِي وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ قُوَّةُ الْخَوْفِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ مِنْ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَحْصُرْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُثْبِتْهُ وَلَكِنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ ضَمَانِ اللَّهِ الرِّزْقَ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إلَيْهِ بَلْ أَقْبَلَ إلَى مَا بِأَيْدِي النَّاسِ وَاطْمَأَنَّ إلَيْهِ وَخَافَ