شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٤

أَوْ حَكَمَ بِغَيْرِ مُنَزَّلٍ أَوْ شَهَادَةٍ بِزُورٍ أَوْ إفْتَاءٍ بِمُحَرَّمٍ وَنَحْوِهَا مِنْ تَعْدِيَةِ حَدٍّ بِخَوْفٍ.

-------------------------------------

أُوصِيَ لَهُ بِهِ، فَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ لَمْ يَرِثْهُ وَأَبْطَلَ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَقِيلَ لَا يُبْطِلُهَا وَصَحَّ الْإِقْرَارُ، أَوْ يَقْتُلُهُ لِيَرِثَهُ غَيْرُهُ أَوْ نَحَلَ وَصِيَّةَ غَيْرِهِ أَوْ يَأْخُذُ مَالَ غَيْرِهِ أَوْ يَقْتُلُهُ لِأَنَّهُ قِيلَ لَهُ إنَّهُ يُرِيدُ قَتْلَكَ أَوْ خَافَ مِنْ قَتْلِهِ فَهَذِهِ أَيْضًا رَهْبَةٌ لَا تَحِلُّ وَكَذَا إنْ خَافَ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي شَيْءٍ فَقَتَلَهُ أَوْ أَرْضَى بِقَتْلِهِ أَحَدًا وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ لِقَتْلِهِ فَلَهُ أَنْ يُعَالِجَهُ بِالْقَتْلِ إذَا جَاءَ إلَيْهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الدِّمَاءِ.

(أَوْ حَكَمَ بِغَيْرِ مُنَزَّلٍ) وَبِغَيْرِ حَدِيثٍ أَوْ أَثَرٍ مِثْلُ أَنْ يَخَافَ الْفَقْرَ أَوْ يُرِيدَ الْمَالَ فَيَفْعَلَ ذَلِكَ لِيُعْطَى مَالًا لِئَلَّا تُقْطَعَ عَنْهُ حَاجَتُهُ أَوْ مَا كَانَ يَصِلُ إلَيْهِ وَمِثْلُ أَنْ يَخَافَ الذُّلَّ أَوْ أَنْ يَغْضَبَ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَوْ أَنْ يَضُرَّهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ عَرَضِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ مَرْتَبَتِهِ فَيَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحَقِّ لِيُعَزَّ أَوْ لِيُرْضَى عَنْهُ أَوْ يَسْلَمَ بَدَنُهُ أَوْ عِرْضُهُ أَوْ مَالُهُ أَوْ مَرْتَبَتُهُ (أَوْ شَهَادَةٍ بِزُورٍ) أَوْ كِتْمَانٍ لِحَقٍّ.

(أَوْ إفْتَاءٍ بِمُحَرَّمٍ) لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ أَوْ حَكَمَ بِغَيْرِ مُنَزَّلٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْقَضَاءُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَالْإِفْتَاءُ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ فِي مَسْأَلَةٍ يَسْأَلُهُ عَنْهَا أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا سُؤَالًا لَا تَحَاكُمًا أَوْ غَيْرَهُمَا (وَنَحْوِهَا) أَيْ نَحْوِ شَهَادَةِ الزُّورِ (مِنْ تَعْدِيَةِ حَدٍّ بِخَوْفٍ) أَيْ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَفَرَائِضُهُ كُلُّهَا حُدُودٌ فِعْلٌ أَوْ تَرْكٌ مِثْلُ أَنْ يَجِبَ قَطْعٌ أَوْ رَجْمٌ أَوْ جَلْدٌ أَوْ حَبْسٌ أَوْ تَعْزِيرٌ أَوْ نَكَالٌ أَوْ أَدَبٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَيَتْرُكُهُ وَهُوَ قَادِرٌ لِيَجْلِبَ مَالًا أَوْ رِضَى النَّاسِ عَنْهُ وَمِثْلُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسًا لَا تَحِلُّ أَوْ يَضُرَّهَا لِيَنْجُوَ هُوَ أَوْ لِيَرْضَى عَنْهُ أَحَدٌ وَأَنْ يُفْسِدَ مَالًا أَوْ يَأْكُلَهُ أَوْ

يُعْطِيَهُ غَيْرَ صَاحِبِهِ.

وَقَدْ مَرَّ الْقَتْلُ فِي كَلَامِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ عِزَّ الْمُؤْمِنِ تَجَمُّلُهُ فِي فَاقَتِهِ وَاسْتِغْنَاؤُهُ بِرَبِّهِ عَنْ خَلْقِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِكَعْبٍ مَا يُذْهِبُ الْعُلُومَ مِنْ قُلُوبِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَ أَنْ وَعَوْهَا وَعَقَلُوهَا؟ قَالَ الطَّمَعُ وَشَرَهُ النَّفْسِ وَطَلَبُ الْحَوَائِجِ إلَى النَّاسِ وَذَلِكَ أَنْ يَطْمَعَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ