شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٦

أَوْ أَكَلَ دَوَاءٍ وَإِنْ فِيهِ أَوْ بِاسْتِعْمَالِ مَاءٍ فَيَتْرُكُهُ

--------------------------------------

قُلْتُ: لَا ضَمَانَ، لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُنْجِيَهُ لَوْ حَضَرَ وَفِي الضِّيَاءِ مَنْ أَخَذَهُ الْجَبَّارُ بِمَالٍ فَدَى نَفْسَهُ بِوَدِيعَةٍ إنْ لَمْ يَجِدْ مَالَهُ وَيَضْمَنُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَاتِلَ إذَا كَانَ مَعَهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَتُؤْخَذُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ الْقِتَالُ عَلَى مَالِهِ أَوْ الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَالًا لِغَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِ هَذَا الْمَالِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ الْقَتْلِ إنْ قَدَرَ وَأَيْضًا لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ رَجُلًا لَوْ كَانَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ وَعَدِمَ الطَّعَامَ وَخَافَ الْهَلَاكَ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ بِغَيْرِ رَأْيِهِ وَيَضْمَنُ وَيُحْيِي نَفْسَهُ مِنْ الْمَوْتِ.

قُلْتُ بَلْ فِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ يَمُوتُ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ قَالَ إذَا كَانَ بِالْإِجْمَاعِ يَجُوزُ لَهُ تَنْجِيَةُ نَفْسِهِ بِالْأَكْلِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ كَانَ جَائِزًا تَنْجِيَةُ نَفْسِهِ بِهِ مِنْ الْقَتْلِ وَإِذَا وَجَدَ الْمَيْتَةَ وَمَالَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُنْجِي بِمَالِ غَيْرِهِ نَفْسَهُ بِمَا يَقُوتُهُ وَيَضْمَنُ وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَقَالَ غَيْرُهُمْ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَيُقَدِّمُ الْمَيْتَةَ فَالدَّمَ فَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَقِيلَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ بِأَنْ يَذْبَحَهُ فَالدَّمَ فَالْمَيْتَةَ وَقِيلَ يُنْجِي نَفْسَهُ بِمَا شَاءَ وَمَنْ مَاتَ جُوعًا فِي رَمَضَانَ وَقَدْ وَجَدَ مَا يَأْكُلُ أَوْ مَاتَ وَتَرَكَ الْمَيْتَةَ أَوْ

الدَّمَ أَوْ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَفِي النَّارِ كَمَا.

قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَمَنْ خَافَ الْمَوْتَ فِي رَمَضَانَ أَكَلَ مَا مَا يَقُوتُهُ وَقِيلَ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَدٌّ دُونَ الشِّبَعِ (أَوْ أَكَلَ) أَوْ شَرِبَ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَالتَّقْدِيرُ وَيَجُوزُ أَكْلُ دَوَاءٍ لِتَنْجِيَةٍ فَإِنَّ هَذَا لَا يَتَقَيَّدُ بِجُوعٍ أَوْ عَطَشٍ فَهُوَ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى تَنْجِيَةٍ (دَوَاءٍ) كَشُرْبِ زَيْتٍ لِسُمٍّ أَكَلَهُ أَوْ لَسْعَةٍ أَوْ لَدْغَةٍ (وَإِنْ فِيهِ) أَيْ فِي رَمَضَانَ وَلَوْ فِي حَضَرٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَمَاتَ أَوْ ذَهَبَ عُضْوُهُ فَإِنَّهُ هَالِكٌ (أَوْ) جَازَ لِخَائِفِ مَوْتٍ أَوْ ذَهَابِ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ (بِاسْتِعْمَالِ مَاءٍ) أَنْ يَتْرُكَهُ.

(فَ) إنَّهُ (يَتْرُكُهُ) وَلَا بُدَّ فَإِنْ اسْتَعْمَلَهُ فَهَلَكَ أَوْ ذَهَبَ عُضْوٌ فَإِنَّهُ هَالِكٌ وَقِيلَ عَصَى وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ طَمَعًا لَأَنْ يَنْجُوَ