الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٧أَوْ بِإِكْرَاهٍ عَلَى قَوْلِ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ فَيَقُولُهُ بِلِسَانِهِ وَيَعْتَقِدُ خِلَافَهُ أَوْ عَلَى بَرَاءَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَخْطِئَةُ دِينِهِمْ كَعَكْسِهِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ كَذَلِكَ عُذِرَ،
----------------------------------
مَعَ تَرْكِهِ وَظَنًّا لَا تَعَمُّدًا لِلْمَوْتِ أَوْ ذَهَابِ الْعُضْوِ لَمْ يَهْلِكْ وَلَمْ يَعْصِ بِمَوْتِهِ أَوْ ذَهَابِ عُضْوِهِ.
وَاخْتُلِفَ فِي التَّنْجِيَةِ بِمَالِ غَيْرِهِ فَقِيلَ يَمُوتُ وَلَا يُنْجِي نَفْسَهُ بِهِ إلَّا إنْ أَشْهَدَ النَّاسَ عَلَيْهِ وَقِيلَ يُنْجِي بِهِ وَيُجْهِدُ نَفْسَهُ فِي الْإِيصَاءِ بِهِ مَا اسْتَطَاعَ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ إيصَاءٌ وَأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ وَهَذَا مَعَ غَرَابَتِهِ حَسَنٌ إذَا اعْتَقَدَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُ إنْ اسْتَطَاعَ (أَوْ) جَازَتْ التَّنْجِيَةُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ ذَهَابِ عُضْوٍ أَوْ ضَرْبَةٍ مُوجِعَةٍ فَصَاعِدًا لِخَائِفٍ مِنْ ذَلِكَ (بِإِكْرَاهٍ عَلَى قَوْلِ إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ) أَوْ أَكْثَرَ (فَيَقُولُهُ بِلِسَانِهِ) أَيْ يَقُولُ ذَلِكَ الْقَوْلَ (وَيَعْتَقِدُ خِلَافَهُ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَقِيلَ لَا بُدَّ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْرَضَةِ وَكَذَا وَصْفُ اللَّهِ بِصِفَةِ خَلْقِهِ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ وَيَعْتَقِدَ خِلَافَهُ.
(أَوْ عَلَى بَرَاءَةِ الْمُسْلِمِينَ) عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا أَوْ نَبِيٍّ
مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ كُلِّهِمْ أَوْ الْإِبَاضِيَّةِ أَهْلُ النِّحْلَةِ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا (وَتَخْطِئَةُ دِينِهِمْ كَعَكْسِهِ) وَهُوَ وِلَايَةُ الْكُفَّارِ مُنَافِقِينَ أَوْ مُشْرِكِينَ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا وَتَصْوِيبُ دِينِهِمْ (فَإِنْ أَعْطَاهُ) أَيْ أَعْطَى الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُكْرِهَ بِكَسْرِهَا مَا أَكْرَهَهُ عَلَيْهِ (كَذَلِكَ) أَيْ بِلِسَانِهِ دُونَ قَلْبِهِ (عُذِرَ) وَكَذَلِكَ لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ إنْ قَالَهُ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لِمَعْنَاهُ وَلَا لِخِلَافِهِ بَلْ قَالَهُ ذَاهِلًا كَذَا قِيلَ وَاعْتُرِضَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾.
فَهُوَ يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ إذَا لَمْ يُحْضِرْ فِي قَلْبِهِ حِينَ يَقُولُ ذَلِكَ خِلَافَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الذَّاهِلَ