الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٥وَإِنْ أَحَبَّهُ أَثِمَ، وَحُبُّ الْمَعْصِيَةِ عَلَى قَدْرِهَا أَوْ كَبِيرٌ مُطْلَقًا قَوْلَانِ، وَكَذَا الْأَمْرُ بِهَا وَتَضْيِيعُ النَّهْيِ عَنْهَا
--------------------------------
فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ فَاَلَّذِي فِي الْقَلْبِ رُكُونٌ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْجَارِحَةُ أَوْ لَمْ تَدُلَّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ الرُّكُونَ فِي الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ يُتَصَوَّرُ مِنْ الْقَلْبِ وَالْجَارِحَةِ مَعًا لَا مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ قَالَ وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ نَصِيبٌ فِي إخْرَاجِ الْحَقِّ سَوَاءٌ حَضَرَ أَوْ غَابَ فَلَا يَحْكُمُونَ عَلَيْهِ بِالرُّكُونِ وَالْمَنْعِ حَتَّى يَمْنَعَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلَكِنَّ حُبَّهُ لِذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُ ذَنْبًا أَيْ ذَنْبًا هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ رُكُونٌ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ ذَنْبًا غَيْرَ رُكُونٍ.
(وَإِنْ أَحَبَّهُ) أَيْ الرُّكُونَ مِنْ الرَّاكِنِ (أَثِمَ وَحُبُّ الْمَعْصِيَةِ) أَوْ الْمَيْلُ إلَيْهَا وَالْمَنْعُ مِنْ إخْرَاجِ الْحَقِّ بِهَا هَلْ (عَلَى قَدْرِهَا) فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَذَلِكَ كَبِيرَةٌ عَلَى حَسَبِ مَا مَرَّ فِي الْهَمِّ بِالْمَعْصِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَذَلِكَ صَغِيرَةٌ أَوْ لَا يَدْرِي أَصَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ فَذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ صَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي حَقِّ الْفَاعِلِ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ لَكِنْ يُؤَدَّبُ عَلَيْهَا وَيُعَنَّفُ كَمَجْنُونٍ وَطِفْلٍ فَذَلِكَ ذَنْبٌ صَغِيرٌ أَوْ لَا يَدْرِي مَا هُوَ أَصَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ (أَوْ كَبِيرٌ مُطْلَقًا) لِقُرْبِهِ مِنْ اسْتِحْلَالِ الْحَرَامِ وَالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ أَوْ لَا يَدْرِي أَوْ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ فِي حَقِّ الْفَاعِلِ لَكِنْ يُؤَدَّبُ الْفَاعِلُ وَيُعَنَّفُ وَدَخَلَ فِي الْقَوْلَيْنِ حُبُّ مَا يَكُونُ رُكُونًا وَالْمَيْلُ إلَيْهِ وَالْمَنْعُ مِنْ إخْرَاجِ الْحَقِّ بِهِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْحَقُّ الَّذِي يُخْرِجُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ الَّذِي لَا يُخْرِجُهُ بِنَفْسِهِ؟ (قَوْلَانِ وَكَذَا الْأَمْرُ بِهَا وَتَضْيِيعُ النَّهْيِ عَنْهَا) إنْ أَمَرَ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَذَلِكَ صَغِيرَةٌ.
وَكَذَا إنْ كَانَتْ لَا صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً فِي حَقِّ الْمَأْمُورِ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَذَلِكَ كَبِيرَةٌ وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَصَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ فَهِيَ عِنْدَ اللَّهِ كَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ وَقِيلَ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَذَلِكَ كَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَةً فَصَغِيرَةٌ وَسَوَاءٌ فِي الْقَوْلَيْنِ فَعَلَهَا الْمَأْمُورُ