شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥٤

وَإِنْ وَصَلَ لِإِخْرَاجِهِمْ بِدُونِهِ وَإِنْ فِي كَطِفْلٍ وَلَا يُحْكَمُ بِرُكُونٍ عَلَى مَنْ لَا حَظَّ لَهُ فِي الْإِخْرَاجِ وَلَوْ حَضَرَ حَتَّى يَمْنَعَ.

------------------------------------

وَأَمَّا إنْ لَزِمَهُ حَقَّانِ كَضَرْبٍ وَقَتْلٍ وَكَضَرْبٍ وَحَبْسٍ وَكَضَرْبٍ وَتَغْرِيمٍ فَيَفْعَلُونَ مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ يَكُونُ سُكُوتُهُ رُكُونًا إذَا كَانُوا يَصِلُونَ إلَى إخْرَاجِ الْحَقِّ كُلِّهِ مِنْهُ لَكِنْ ضَرَّهُمْ سُكُونٌ بِإِيقَاعِ الْفِتْنَةِ فِي النَّاسِ أَوْ بِتَغْيِيرِ الْقُلُوبِ أَوْ بِإِحْوَاجِ الْمُخْرِجِينَ إلَى اجْتِهَادٍ بِمَالٍ أَوْ جَاهٍ أَوْ بِدُونِ كَمَا قَالَ.

(وَإِنْ وَصَلَ لِإِخْرَاجِهِمْ بِدُونِهِ) أَوْ بِدُونِ السَّاكِتِ وَكَذَا إذَا ضَرَّ الْحَقَّ عَدَمُ حُضُورِهِ وَلَمْ يَحْضُرْ لِلْمَنْعِ فَإِنَّهُ رُكُونٌ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي السُّكُوتِ (وَإِنْ) كَانَ الْحَقُّ الْمُرَادُ إخْرَاجُهُ (فِي كَطِفْلٍ) مِنْ مَجْنُونٍ أَوْ أَبْلَهَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَنْقُصُ تَكْلِيفُهُ أَوْ يُظَنُّ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ الْمَجْنُونُ وَنَحْوُهُ إذَا كَانَ الضَّرْبُ يَرْدَعُهُ حَالَ إفْسَادِهِ أَوْ تَوَجُّهِهِ إلَى الْفَسَادِ أَوْ بَعْدَ الْإِفْسَادِ وَكَذَا الْحَبْسُ وَالْهِجْرَانُ وَمَنْ رَكَنَ إلَى كَطِفْلٍ كَفَرَ وَقِيلَ عَصَى.

(وَلَا يُحْكَمُ بِرُكُونٍ عَلَى مَنْ لَا حَظَّ لَهُ فِي الْإِخْرَاجِ وَلَوْ حَضَرَ) أَوْ تَكَلَّمَ وَالْمُبَالَغَةُ بِلَوْ عَائِدَةٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا حَظَّ لَهُ فِي الْإِخْرَاجِ أَيْ لَا حَظَّ لَهُ فِي

إيقَاعِ إخْرَاجِ الْحَقِّ وَلَا فِي تَرْكِ إيقَاعِهِ حَضَرَ أَوْ غَابَ تَكَلَّمَ بِالْإِخْرَاجِ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ سَكَتَ فَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَلَا يُقَالُ إنَّهُ رَاكِنٌ (حَتَّى يَمْنَعَ) الْإِخْرَاجَ أَوْ يَتَكَلَّمَ بِمَا هُوَ رُكُونٌ سَوَاءٌ أَثَّرَ مَنْعُهُ أَوْ تَكَلُّمُهُ أَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ وَإِذَا كَانَ فِي قَلْبِهِ الرُّكُونُ فَهُوَ مُذْنِبٌ ذَنْبًا يُسَمَّى رُكُونًا لَكِنْ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ مَا فِي قَلْبِهِ فَإِذَا أَقَرَّ بِهِ حَكَمُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَاكِنٌ وَقِيلَ لَا يُسَمَّى رَاكِنًا حَتَّى يَفْعَلَ الرُّكُونَ بِلِسَانِهِ أَوْ جَارِحَتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُذْنِبٌ ذَنْبًا لَا يُسَمَّى رُكُونًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ مُحْتَمِلٌ لِلْقَوْلَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ وَالرُّكُونُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْقَلْبِ وَيَكُونُ مِنْ الْجَوَارِحِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ الرُّكُونَ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ بِالْقَلْبِ فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

وَأَمَّا مَا فِي الْجَارِحَةِ