الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٦١وَلَا يَتْرُكُهُ لِخَوْفٍ مِنْ شَتْمٍ بِلِسَانِهِ مُوجِبٍ إخْرَاجَ حَقٍّ وَلَا يُطِيقُهُ. وَيَتْرُكُ إنْ طَمِعَ فِي انْقِلَاعِهِ أَوْ جَرِّ مَنَافِعِهِ وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ أَوْ كَانَ مُنْزَلِقًا مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ
-----------------------------------
أَوْ الضَّمِيرُ عَائِدٌ لِلْغَيْرِ فَيَدْخُلُ مَالُ التَّارِكِ بِالْأَوْلَى (وَلَا يَتْرُكُهُ لِخَوْفٍ مِنْ شَتْمٍ بِلِسَانِهِ) أَوْ لِسَانِ غَيْرِهِ إلَّا إنْ كَانَ يَتَكَلَّمُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِكَلَامٍ (مُوجِبٍ إخْرَاجَ حَقٍّ) كَأَدَبٍ أَوْ نَكَالٍ أَوْ حَدٍّ (وَلَا يُطِيقُهُ) أَيْ إخْرَاجَ الْحَقِّ مِنْ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ إنْ أَخْرَجَ مِنْهُ الْحَقَّ فَعَلَ
فِعْلًا يُوجِبُ إخْرَاجَ حَقٍّ لَا يُطِيقُونَهُ وَكَذَا إذَا تَحَاكَمَ اثْنَانِ فَصَاعِدًا عِنْدَ الْقَاضِي أَوْ الْإِمَامِ أَوْ مَنْ حَكَّمُوهُ وَظَهَرَ لَهُ الْحَقُّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْحُكْمَ وَلَا أَنْ يُؤَخِّرَهُ إنْ قَدَرَ وَمَنْ تَرَكَ الْحُكْمَ أَوْ إخْرَاجَ الْحَقِّ حَيْثُ قَدَرَ هَلَكَ وَقِيلَ فِيمَنْ تَرَكَ إخْرَاجَ الْحَقِّ إنْ كَانَ عَلَى كَبِيرَةٍ فَهَلَاكٌ أَوْ عَلَى صَغِيرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَصَغِيرَةٌ وَإِنَّمَا سَاغَ التَّرْكُ إذَا كَانَ الْإِخْرَاجُ يُؤَدِّي إلَى مُوجِبِ إخْرَاجٍ لَا يُطَاقُ لِأَنَّ إخْرَاجَهُ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ تَعْطِيلٌ لِحَقِّ آخَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَا يَتَوَلَّدُ بَلْ كَانَا قَبْلُ مِثْلُ أَنْ تَقْدِرَ عَلَى إخْرَاجٍ مِنْ هَذَا لَا مِنْ ذَلِكَ أَوْ عَلَى إخْرَاجِ أَحَدِ حَقَّيْنِ لَازِمَيْنِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مَا قَدَرَ.
(وَيَتْرُكُ) إخْرَاجَ الْحَقِّ (إنْ طَمِعَ) بِتَرْكِهِ (فِي انْقِلَاعِهِ) بِحَيْثُ إنْ أَخْرَجَ مِنْهُ لَمْ يَنْقَلِعْ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِعُ إلَّا بِالتَّرْكِ (أَوْ جَرِّ مَنَافِعِهِ) لِلدِّينِ أَوْ نَفْعِ الْعَامَّةِ (وَإِنْ) كَانَتْ الْمَنَافِعُ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ لَزِمَهُ الْحَقُّ وَإِنَّمَا أَضَافَ الْمَنَافِعَ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا مِنْ أَجْلِهِ (أَوْ) كَانَ النَّفْعُ وَلَوْ كَانَتْ الْمَنَافِعُ دُنْيَوِيَّةً لَا لِلتَّارِكِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ فَتَرَكَ لِأَجْلِهَا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَكَلَ بِالدِّينِ (لِغَيْرِهِمْ) أَيْ لِغَيْرِ مَنْ تَرَكُوا إخْرَاجَ الْحَقِّ وَلَا سِيَّمَا لَهُمْ مِثْلُ أَنْ يَكُونُوا لَوْ أَخْرَجُوا الْحَقَّ لَقَتَلَهُمْ أَوْ قَتَلَ بَعْضَهُمْ أَوْ أَجْحَفَ بِأَمْوَالِهِمْ أَوْ قَتَلَ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ أَخَذَ أَمْوَالَ أَبْنَائِهِمْ وَيَجُوزُ التَّغَيِّي بِالْوَاجِبِ (أَوْ كَانَ مُنْزَلِقًا مِنْ أَهْلِ الدَّعْوَةِ) عَطَفَ عَلَى طَمَعٍ وَمَعْنَى انْزِلَاقِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُكَابِرٍ وَلَا مُتَهَتِّكٍ