شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٦٢

أَوْ دُنْيَوِيًّا لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَهُمْ أَوْ يُخَفَّفُ عَنْهُ.

-----------------------------------

فِي الْمَعَاصِي جَاهِرٌ بِهَا.

(أَوْ دُنْيَوِيًّا لَهُ مَنْزِلَةٌ عِنْدَهُمْ) أَيْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ يَنْفَعُ فِي الدِّينِ بِجَاهِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ إذَا احْتَاجُوا إلَى ذَلِكَ أَوْ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا بِأَنْ يَضُرُّوا الدِّينَ إذَا أُخْرِجَ مِنْهُ الْحَقُّ فَلَهُمْ تَرْكُ إخْرَاجِ الْحَقِّ مِنْهُ لِنِيَّةِ أَنْ يَقْوَى الْإِسْلَامُ (أَوْ يُخَفَّفُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ أَحَدِهِمَا الْمُنْزَلِقِ أَوْ الدُّنْيَوِيِّ لِهَذِهِ النِّيَّةِ بِإِسْقَاطِ الْعَدَدِ أَوْ بِالْإِخْرَاجِ بِسَوْطٍ يَسْهُلُ الضَّرْبُ بِهِ أَوْ بِحَبْسٍ فِي مَوْضِعٍ حَسَنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَعَلَّ التَّرْكَ لِكَوْنِهِ مُنْزَلِقًا أَوْ ذَا مَنْزِلَةٍ فِي الْأَدَبِ وَالْحَبْسِ وَفِيمَا كَانَ احْتِمَالًا مَا وَلَوْ ضَعِيفًا جِدًّا لَا يَلْزَمُ التَّرْكُ أَوْ بِأَنْ يَعْلَمُوا بِهِ فَلَا يُضَيَّقُ عَلَيْهِمْ إيصَالَ أَمْرِهِ إلَى مَخْرَجِ الْحَقِّ مِنْهُ كَالْإِمَامِ وَالْقَاضِي أَوْ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْكِتْمَانِ لِعَدَمِ الْإِمَامِ كَمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ فَلَمْ

يَرْفَعْ إلَيْهِ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ مَرْفُوعًا ﴿اشْفَعُوا مَا لَمْ يَصِلْ إلَى الْوَالِي وَإِذَا وَصَلَ إلَى الْوَالِي فَعَفَا فَلَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ﴾.

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لَا أَعْلَمُ أَنَّ الشَّفَاعَةَ فِي ذَوِي الذُّنُوبِ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ مَا لَمْ تَبْلُغْ السُّلْطَانَ وَأَنَّ عَلَى السُّلْطَانِ إذَا بَلَغَتْهُ أَنْ يُقِيمَهَا وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا فَمَنْ أَلَمَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ وَلْيَتُبْ إلَى اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ﴾ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ فَإِنْ وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِمِ مَخْرَجًا فَخَلُّوا سَبِيلَهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ لَأَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ﴾ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَائِشَةَ -.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ وَأَقِيلُوا الْكِرَامَ عَثَرَاتِهِمْ إلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ﴾ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ادْفَعُوا الْحُدُودَ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ مَا وَجَدْتُمْ لَهَا مَدْفَعًا﴾ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ادْرَءُوا الْحُدُودَ وَلَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ تَعْطِيلُ الْحُدُودِ﴾ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَلِيٍّ وَتَقَدَّمَ مِثْلُ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّمَا أَهْلَكَ