شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٤

وَيَكُونُ أَيْضًا لَيْسَ بِذَنْبٍ وَهُوَ عَدَمُ الْقِيَامِ بِالنَّفْسِ فِي مُبَايَعَةٍ.

-----------------------------------

مَالِهِ أَوْ عِرْضِهِ سَفَهٌ وَإِلْهَاءٌ.

(وَيَكُونُ) السَّفَهُ (أَيْضًا لَيْسَ بِذَنْبٍ وَهُوَ عَدَمُ الْقِيَامِ بِالنَّفْسِ فِي مُبَايَعَةٍ) أَوْ رَهْنٍ أَوْ ارْتِهَانٍ أَوْ مُؤَاجَرَةٍ أَوْ مُكَارَاةٍ أَوْ مُصَادَقَةٍ وَنِكَاحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَكَاسِبِ وَالْعُقُودِ.

وَكَذَا قَالَ فِي الْإِيضَاحِ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُومَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لِئَلَّا يُغْبَنَ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ يَنْبَغِي أَنَّ عَدَمَ الْقِيَامِ عَلَى النَّفْسِ فِي ذَلِكَ غَيْرُ ذَنْبٍ وَلَوْ كَانَ لَفْظُ يَنْبَغِي قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاجِبِ وَالنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فِي حَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ تَضْيِيعِهِ إذَا فُسِّرَ بِعَدَمِ الْقِيَامِ عَلَى النَّفْسِ لِلتَّأْدِيبِ لِقَرِينَةِ رِوَايَةٍ أُخْرَى لَفْظُهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الْأُمَّهَاتِ وَوَأْدَ الْبَنَاتِ وَمَنَعَ وَهَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ﴾ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْكَرَاهَةِ وَقَابَلَ بِهِ لَفْظَ التَّحْرِيمِ وَالْمُرَادُ بِمَنَعَ وَهَاتِ مَنْعُ الْوَاجِبِ وَأَخْذُ مَا لَا يَحِلُّ وَذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنْ

اُكْتُبْ إلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَ إلَيْهِ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ﴿إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَإِضَاعَةَ الْمَالِ وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ﴾.

وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَدَمُ الْقِيَامِ بِالنَّفْسِ فِي ذَلِكَ ذَنْبًا لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَعْرِفَتِهِ فَلَا ضَيْرَ لِأَنَّهُ فَعَلَ مُبَاحًا وَهُوَ مُطْلَقُ الْبَيْعِ، وَالرُّخْصُ وَالْغَلَاءُ لَيْسَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَإِنْ تَعَمَّدَ فَقَدْ نَفَعَ الْمُشْتَرِي مَثَلًا وَلَا ذَنْبَ عَلَيْهِ فِي النَّفْعِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوَابٌ إنْ لَمْ يَنْوِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا يُذْنِبُ لَوْ قَصَدَهُ بِالرُّخْصِ مَثَلًا لِعِصْيَانِهِ بَلْ إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَا بَأْسَ وَلَوْ كَانَ الرُّخْصُ وَالْغَلَاءُ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ فَكَيْفَ وَهُمَا لَا يُدْرَكَانِ بِهِ.