الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٧٥وَيَكْفُرُ مُفْسِدٌ مَالَهُ تَارَةً كَتَمْزِيقِ ثِيَابِهِ وَكَإِحْرَاقِهَا وَقَتْلِ حَيَوَانِهِ بِلَا ذَبْحٍ
-----------------------------
(وَيَكْفُرُ) كُفْرَ نِفَاقٍ (مُفْسِدٌ مَالَهُ تَارَةً) وَلَا يَكْفُرُ تَارَةً أُخْرَى فَالْإِفْسَادُ الَّذِي لَا يَكْفُرُ بِهِ مِثْلُ إفْسَادِهِ خَطَأً وَإِفْسَادِهِ لِمَصْلَحَةٍ كَإِلْقَاءِ مَالِهِ مِنْ السَّفِينَةِ لِئَلَّا تَغْرَقَ وَهَدْمِ الْحَائِطِ لِئَلَّا يَقَعَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ النَّخْلَةِ كَذَلِكَ وَدَفْنِ بِئْرٍ خِيفَ الضُّرُّ بِهَا وَلَا نَفْعَ فِيهَا وَهَدْمِ حَائِطٍ لِيُصَلَّحَ أَوْ يُجَدَّدَ بِلَا قَصْدِ مُبَاهَاةٍ وَإِفْسَادِ مَالِهِ لِئَلَّا يَمُوتَ مِثْلُ أَنْ يُقَالَ أَفْسِدْهُ أَوْ أَقْتُلْكَ وَهَدْمِ حَائِطِهِ لِيَأْخُذَ نَقْضَهُ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ وَتَمْزِيقِ ثَوْبٍ لَا يُطِيقُ الْخُرُوجَ مِنْهُ إلَّا بِتَمْزِيقِهِ فَيُمَزِّقُ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَقَطْعِ حِزَامٍ إذَا لَمْ يُطِقْ أَنْ يَحُلَّهُ وَالْإِفْسَادُ الَّذِي يَكْفُرُ بِهِ (كَتَمْزِيقِ ثِيَابِهِ) عَمْدًا إلَّا لِعُذْرٍ مِثْلُ تَمْزِيقِهَا عَبَثًا أَوْ غَضَبًا أَوْ لِيَرْبِطَ بِمَا يَقْطَعُ مِنْهَا شَيْئًا وَقَدْ وَجَدَ غِنًى عَنْ ذَلِكَ أَوْ مَا يَرْبِطُ بِهِ أَقَلُّ مِمَّا يُفْسِدُ بِالْقَطْعِ قِيمَةً وَكَالْقَطْعِ الْقَصُّ وَالدَّقُّ بِنَحْوِ حَجَرٍ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لَيْسَ مِنَّا مِنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ﴾ أَيْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِنَا وَسُنَّتِنَا الْمُهْتَدِينَ بِهَدْيِنَا وَجَمَعَ الْخُدُودَ وَالْجُيُوبَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ خَدًّا وَبِاعْتِبَارِ كُلِّ مَنْ لَهُ جَيْبٌ وَهُوَ مَدْخَلُ الرَّأْسِ مِنْ الثَّوْبِ مِنْ جَانِبٍ بِمَعْنَى قَطَعَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ﴾.
قِيلَ أَشَدُّ الثَّلَاثَةِ شَقَّ الْجَيْبِ وَفِيهِ خَسَارَةُ الْمَالِ فِي غَيْرِ وَجْهٍ وَعَدَمُ الرِّضَى بِالْمُصِيبَةِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَكَإِحْرَاقِهَا وَقَتْلِ حَيَوَانِهِ بِلَا ذَبْحٍ) أَرَادَ بِلَا تَذْكِيَةٍ فَيَشْمَلُ النَّحْرَ وَالرَّمْيَ حَيْثُ يَحِلُّ كَشِرَادِ جَمَلٍ فِي قَوْلِ مُجِيزِ رَمْيِهِ وَتَحْلِيلُهُ إنْ مَاتَ بِالرَّمْيِ وَنَوَى بِهِ الذَّكَاةَ وَكَذَا يَكْفُرُ مَنْ ذَبَحَهَا
أَوْ نَحَرَهَا غَضَبًا وَتَحْرُمُ وَقِيلَ لَا تَحْرُمُ