شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٥

فِي أَكْلٍ.

-------------------------------------

أَيْ لَا تُسْرِفُوا بِإِعْطَائِهِ كُلِّهِ نَزَلَتْ فِي ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ صَرَمَ خَمْسَمِائَةِ نَخْلَةٍ وَقَسَّمَهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَتْرُكْ لِأَهْلِهِ شَيْئًا وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجِ نَزَلَ فِي مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ جَذَّ نَحْلَةً فَلَمْ يَزَلْ يَتَصَدَّقْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَعَنْ جَابِرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ {جَاءَ غُلَامٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إنَّ أُمِّي تَسْأَلُكَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ مَا عِنْدَنَا الْيَوْمَ شَيْءٌ قَالَ فَتَقُولُ لَكَ اُكْسُنِي قَمِيصَكَ فَخَلَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصَهُ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَجَلَسَ فِي الْبَيْتِ عُرْيَانًا وَعَنْ جَابِرٍ فَأَذَّنَ بِلَالٌ وَانْتَظَرُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَخْرُجْ وَاشْتَغَلَتْ الْقُلُوبُ وَدَخَلَ بَعْضُهُمْ وَوَجَدَهُ عُرْيَانًا أَحَاطَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْحَصِيرِ فَنَزَلَ ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾} وَإِذَا تَصَدَّقَ بِمَالِهِ وَتَرَكَ قَضَاءَ الدَّيْنِ فَهُوَ مُسْرِفٌ قَالَ ابْنُ أَدْهَمَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْطَبِغَ بِالزَّيْتِ وَالْخَلِّ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا عِيَالَ إنْ كَانَ يَصْبِرُ أَوْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ يَصْبِرُونَ مِثْلَهُ.

وَمِنْ الْإِسْرَافِ - قِيلَ - أَكْلُ مَا انْتَفَخَ مِنْ الْخُبْزِ أَوْ وَسَطِهِ إلَّا إنْ كَانَ مَنْ يَأْكُلُ الْبَاقِيَ وَكَذَا إكْثَارُ الْخُبْزِ عَلَى الْمَائِدَةِ أَيْ إنْ أَرَادَ الرِّئَاءَ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ مَا يُضَيِّعُ مَا يَفْضُلُ مِنْ الْكِسْرَاتِ وَلَا يَأْكُلُهُ أَحَدٌ وَيُعَالَجُ الْإِسْرَافُ بِتَذَكُّرِ مَا ذَكَرْنَا وَبِتَكَلُّفِ الْإِمْسَاكِ وَنَصْبِ مَنْ يُعَاتِبُهُ وَيُذَكِّرُهُ وَبِإِزَالَةِ أَسْبَابِهِ وَهِيَ السَّفَهُ وَالْجَهْلُ بِمَعْنَى الْإِسْرَافِ أَوْ بِبَعْضِ أَنْوَاعِهِ أَوْ بِحُرْمَتِهِ وَالرِّئَاءُ وَالْكَسَلُ وَضَعْفُ النَّفْسِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْعَامَّةِ حَيَاءً وَضَعْفُ الدِّينِ (فِي أَكْلٍ) بِأَنْ يَأْكُلَ حَتَّى يَشْبَعَ وَيَزِيدَ فَوْقَ الشِّبَعِ فِي حِينِهِ أَوْ يَأْكُلَ قَبْلَ الْجُوعِ أَوْ يَتَخَيَّرَ الطَّعَامَ جَهْدَهُ مِثْلُ أَنْ