شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٦

.........................................................

----------------------------------------

يَعْتَادَ لُبَابَ الْبُرِّ أَوْ الْمُخَّ مِنْ الْقَصَبِ يَتَغَدَّى بِهِ أَوْ يَتَعَشَّى أَوْ لَا يَأْكُلُ إلَّا لَحْمَ كَذَا أَوْ تَمْرَ كَذَا الْعَالِي الْأَجْوَدَ.

وَقَدْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرَهُ أَيْضًا وَوَجَدَ غَيْرَهُ وَقِيلَ لَا يَهْلِكُ بِتَخَيُّرِ الطَّعَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ﴾ وَقِيلَ أَيْضًا الْأَكْلُ فَوْقَ الشِّبَعِ أَوْ قَبْلَ الْجُوعِ لَيْسَ مَعْصِيَةً وَيَرُدُّهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ وَأَجَابَ الشَّيْخُ نَاصِرُ بْنُ أَبِي نَبْهَانَ بِأَنَّ الْإِسْرَافَ فِي الْأَكْلِ هُوَ الْأَكْلُ إلَى حَدٍّ يَعْرِفُ أَنَّهُ يَضُرُّهُ ضَرَرًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَضُرَّ بِهِ نَفْسَهُ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّهُ ضَرَرًا قَلِيلًا فَمَكْرُوهٌ وَكَذَلِكَ الْأَكْلُ لِشَيْءٍ عَلَى الْجُوعِ إذَا كَانَ يَعْرِفُ أَنَّهُ يَضُرُّهُ ضَرَرًا كَثِيرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ وَإِنْ كَانَ يَضُرُّهُ ضَرَرًا قَلِيلًا فَمَكْرُوهٌ إلَّا إنْ عَلِمَ فِيهِ نَفْعًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى فَلَا يُكْرَهُ وَكَذَا الْأَكْلُ بَعْدَ الشِّبَعِ أَوْ عَلَيْهِ وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ فِي أَحْكَامِهِ وَالْخِلَافِ فِيهِ وَحَكَمَ الشَّيْخُ نَاصِرُ بْنُ أَبِي نَبْهَانَ بِخَطَأِ مَنْ حَكَمَ

بِالْهَلَاكِ عَلَى الْآكِلِ قَبْلَ أَنْ يَجُوعَ وَمِثْلُهُ بَعْدَ الشِّبَعِ وَالشُّرْبُ كَالْأَكْلِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرِ السُّحُورِ وَأَطْلَقَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَخُصَّ جَائِعًا وَكَذَا أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُبَاكَرَةِ الْغَدَاءِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ وَهُمْ يَأْكُلُونَ مَتَى شَاءُوا وَيَشْرَبُونَ مَتَى شَاءُوا وَلَهُمْ عُقُولٌ يَتَعَبَّدُونَ بِهَا وَهُمْ مُكَلَّفُونَ وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكُفْرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُعْتَادَ أَنْ يَجُوعَ الصَّائِمُ لِلْمَغْرِبِ وَأَنْ يَضْعُفَ إنْ لَمْ يَتَسَحَّرْ فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ تَقْوِيَةً وَلَوْ شَبِعَ لِضَرُورَةِ التَّقْوِيَةِ لَا مُطْلَقًا وَأَمَّا أَثَرُ مَنْ شَبِعَ عَصَى شَاءَ أَوْ أَبَى فَمَعْنَاهُ أَنَّ الشِّبَعَ يُؤَدِّي الْجَوَارِحَ إلَى الْمَعْصِيَةِ إنْ لَمْ تُحْفَظْ وَفِي الْأَكْلِ عَشْرُ آفَاتٍ الْأُولَى - أَنَّ فِي كَثْرَةِ الْأَكْلِ قَسْوَةُ الْقَلْبِ وَذَهَابُ نُورِهِ.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ