الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٨وَلِبَاسٍ. أَوْ رُكُوبٍ.
---------------------------------
مِنْهُ رَابِعًا وَالسَّلَامَةِ مِنْهُ خَامِسًا فَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ التُّخَمَةُ وَأَصْلُ كُلِّ دَوَاءٍ الْإِمْسَاكُ عَنْ الطَّعَامِ﴾ وَالثَّامِنَةُ - شِدَّةُ الْمَوْتِ رُوِيَ أَنَّ شِدَّةَ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ عَلَى قَدْرِ لَذَّةِ الْحَيَاةِ التَّاسِعَةُ - نُقْصَانُ الثَّوَابِ بِقَدْرِ لَذَّاتِ الدُّنْيَا أَضَافَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ هَذَا لَنَا فَمَا لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ مَاتُوا وَلَمْ يَشْبَعُوا خُبْزَ الشَّعِيرِ فَقَالَ خَالِدٌ لَهُمْ الْجَنَّةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ لَئِنْ فَازُوا بِالْجَنَّةِ وَكَانَ هَذَا حَظَّنَا فَقَدْ بَانُوا مِنَّا بَوْنًا مُبِينًا.
وَعَطِشَ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ مَاءً نَبَذَ فِيهِ تَمَرَاتٍ وَلَمَّا ذَاقَهُ قَالَ أَوَّاهُ فَقَالَ الرَّجُلُ وَاَللَّهِ مَاءٌ لَذَّتُهُ حَلَاوَةٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ عُمَرُ حَلَاوَتُهُ وَبُرُودُهُ هُمَا اللَّذَانِ
مَنَعَانِي وَيْحَكَ لَوْلَا الْآخِرَةُ لَشَارَكْنَاكُمْ فِي عَيْشِكُمْ الْعَاشِرَةُ الْحَبْسُ وَالْحِسَابُ فَإِنَّ الدُّنْيَا حَلَالُهَا حِسَابٌ وَحَرَامُهَا عِقَابٌ وَزِينَتُهَا إلَى تَبَابٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْلَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ أَوْ شُرْبَهُ أَوْ لُبْسَهُ إسْرَافٌ وَلَوْ قَلَّ كَالْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَالْمَغْصُوبِ وَالرِّيبَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَيَهْلِكُ بِذَلِكَ وَقِيلَ لَا يَهْلِكُ بِالرِّيبَةِ (وَلِبَاسٍ) كَتَخَيُّرِ اللِّبَاسِ الْغَالِي جِدًّا وَاعْتِيَادِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَإِمْكَانِ اسْتِعْمَالِ غَيْرِهِ وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ لِعُمُومِ ظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ وَأَمَّا لُبْسُ ذَلِكَ لِعِيدٍ أَوْ لِضَرَرٍ أَوْ لِمَجْمَعٍ يُعَظَّمُ فَلَا بَأْسَ وَكَذَا لُبْسُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِي الْحَرِيرِ فِي مَحِلِّهِ فَلُبْسُهُ إسْرَافٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي مَنْعِهِ وَكَذَا الذَّهَبُ وَحُلِيُّ النِّسَاءِ إلَّا مَا يَدْخُلْنَ بِهِ فِي إسْرَافٍ.
(أَوْ رُكُوبٍ) كَتَخَيُّرِ الْمَرْكَبِ الْغَالِي جِدًّا وَاعْتِيَادِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَإِمْكَانِ اسْتِعْمَالِ غَيْرِهِ وَقِيلَ لَا بَأْسَ