شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٨٧

.............................................................

---------------------------------

﴿لَا تُمِيتُوا الْقُلُوبَ بِكَثْرَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ الْقَلْبَ كَالزَّرْعِ يَمُوتُ بِكَثْرَةِ الْمَاءِ﴾ قَالَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ: الْمَعِدَةُ كَالْقِدْرِ تَحْتَ الْقَلْبِ تَغْلِي وَالْبُخَارُ يَرْتَفِعُ إلَيْهِ فَيُكَدِّرَهُ وَالثَّانِيَةُ - أَنَّ الْجَوَارِحَ تَنْبَعِثُ إلَى الْمَعَاصِي بِكَثْرَةِ الْأَكْلِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أُسْتَاذُ الْغَزَالِيِّ الْبَطْنُ عُضْوٌ إنْ جَاعَ شَبِعَ سَائِرُ الْأَعْضَاءِ ثُمَّ إنَّهُ إنْ أُدْخِلَ الْفُضُولَ أَخْرَجَ الْفُضُولَ وَإِنْ أُدْخِلَ الْحَرَامَ أَخْرَجَ الْحَرَامَ فَالطَّعَامُ بَذْرُ الْأَفْعَالِ الثَّالِثَةُ - كَثْرَةُ الْأَكْلِ تُورِثُ قِلَّةَ الْفَهْمِ وَالْعِلْمِ وَتُغَيِّرُ الْعَقْلَ فَمَنْ أَرَادَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلَا يَأْكُلْ حَتَّى يَقْضِيَهَا الرَّابِعَةُ - فِي كَثْرَةِ الْأَكْلِ قِلَّةُ الْعِبَادَةِ لِأَنَّهَا تُفْتِرُ الْأَعْضَاءَ وَتُنِيمُ كَمَا قِيلَ إذَا كُنْتَ بَطِنًا فَقَدْتَ نَفْسَكَ زَمَانًا قَالَ يَحْيَى لِإِبْلِيسَ

مَا هَذِهِ الْمَلَاعِيقُ فَقَالَ شَهَوَاتٌ أَصِيدُ بِهَا بَنِي آدَمَ قَالَ هَلْ تَجِدُ لِي شَيْئًا فَقَالَ لَا إلَّا أَنَّكَ شَبِعْتَ لَيْلَةً فَشَغَلْنَاكَ عَنْ الصَّلَاةِ فَقَالَ يَحْيَى لَا جَرَمَ أَنِّي لَا أَشْبَعُ بَعْدَهَا أَبَدًا فَقَالَ إبْلِيسُ لَا أَنْصَحُ بَعْدَهَا أَحَدًا أَبَدًا وَقَالَ سُفْيَانُ الْعِبَادَةُ حِرْفَةٌ وَحَانُوتُهَا الْخَلْوَةُ وَآلَتُهَا الْمَجَاعَةُ.

الْخَامِسَةُ - أَنَّ فِي كَثْرَةِ الْأَكْلِ فَقْدُ حَلَاوَةِ الْعِبَادَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَا شَبِعْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ لِأَجِدَ حَلَاوَةَ عِبَادَةِ رَبِّي وَمَا رَوَيْتُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ اشْتِيَاقًا إلَى لِقَاءِ رَبِّي قَالَ الدَّارَانِيُّ أَحْلَى مَا تَكُونُ الْعِبَادَةُ إذَا الْتَصَقَ ظَهْرِي بِبَطْنِي السَّادِسَةُ - أَنَّ فِيهَا خَطَرَ الْوُقُوعِ فِي الشُّبُهَاتِ وَالْحَرَامِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿الْحَلَالُ لَا يَأْتِيكَ إلَّا قُوتًا وَالْحَرَامُ يَأْتِيكَ جُزَافًا﴾ السَّابِعَةُ - أَنَّ فِيهِ الِاشْتِغَالُ أَوَّلًا وَبِتَهْيِئَتِهِ ثَانِيًا وَأَكْلِهِ ثَالِثًا إفْرَاغِهِ وَالتَّخَلُّصِ