شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٣

......................................................

------------------------------------------

وَالِاعْتِدَاءُ مُجَاوَزَةُ مَا حَدَّ اللَّهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا ظُلْمُ أَحَدٍ أَوْ لَا فَالْمَعْصِيَةُ الْوَاحِدَةُ ظُلْمٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا نَقْصُ حَقٍّ وَاعْتِدَاءٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا إلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ - إلَى قَوْلِهِ - ﴿وَالْبَغْيِ﴾ وَمَنْ نَسَبَ الْبَغْيَ لِلْمُتَوَلَّى كَفَرَ وَلَا يُوصَفُ بِهِنَّ الْمُؤْمِنُ.

وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾

الْآيَةَ فَوَصَفَ الْبَاغِيَةَ بِأَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَغْيِ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا مَعْنَاهُ إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَيَكُونُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَبِالِاعْتِقَادِ إذَا اعْتَقَدَ مَا يَكُونُ شِرْكًا وَيَكُونُ الْبَغْيُ فِي الْمَالِ وَالنَّفْسِ وَالْعِرْضِ وَيَحِلُّ دَمُ الْبَاغِي فِي النَّفْسِ أَوْ الْمَالِ لَا الْبَاغِي بِاللِّسَانِ إلَّا إنْ كَانَ بَغْيُهُ شِرْكًا أَوْ طَعْنًا فِي الدِّينِ وَيَدْفَعُ عَنْ الْمَالِ أَوْ الْبَدَنِ وَإِنْ أَدَّى دَفْعُهُ إلَى مَوْتِهِ هُدِرَ وَإِنْ تَرَكَهُ فَلَا يُقْتَلُ وَسَوَاءٌ مَالُكَ وَمَالُ غَيْرِكَ وَبَدَنُكَ وَبَدَنُ غَيْرِكَ وَيَجُوزُ تَرْكُهُ فِي الْمَالِ إلَّا مَا بِيَدِكَ مِنْ الْأَمَانَةِ فَيَجِبُ الدَّفْعُ كَالْبَدَنِ وَإِنَّمَا يُكَلَّفُ فِي الدَّفْعِ الطَّاقَةَ وَإِنْ لَمْ يُطِقْ تَرَكَ الدَّفْعَ إنْ شَاءَ وَلَوْ فِي الْبَدَنِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ الْمُعَاوَنَةُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ عَنْ أَمَانَتِهِ غَرِمَهَا إنْ أَطَاقَ الدَّفْعَ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ عَمَّنْ وَجَبَ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ كَالصَّاحِبِ وَالزَّوْجَةِ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ إثْمٌ إنْ أَطَاقَ وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْقِتَالِ عَنْ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ مِنْ الْأَمَانَاتِ كَالرَّهْنِ الْوَدِيعَةِ إنْ لَمْ يَجِدْ الدَّفْعَ إلَّا بِالْقِتَالِ وَقِيلَ لَا يَجِبُ أَيْضًا الدَّفْعُ بِالْقِتَالِ عَنْ الْأَنْفُسِ إلَّا مَنْ يَلْزَمُهُ كَزَوْجَةٍ وَصَاحِبٍ وَمِنْ الْبَغْيِ مَا لَا يُقَاتَلُ عَلَيْهِ كَأَكْلِ مَيْتَةِ غَيْرِ بَنِي آدَمَ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ رَمَضَانَ وَلَا يَلْزَمُ دَفْعُهُ وَلَكِنْ يُنَكَّلُ أَوْ يُؤَدَّبُ وَمِنْهُ مَا يُنْهَى عَنْهُ وَلَا يُقَاتَلُ وَلَا يُضْرَبُ عَلَيْهِ كَتَرْكِ الْحَجِّ وَتَرْكِ الْوِلَايَةِ وَمَنْ نَسَبَ الظُّلْمَ وَالِاعْتِدَاءَ لِلْمُتَوَلَّى كَفَرَ وَمَنْ قَالَ لَيْسَ الظُّلْمُ أَوْ الِاعْتِدَاءُ أَوْ الْبَغْيُ كَبِيرَةً