الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٢وَالْبَغْيُ وَالظُّلْمُ وَالِاعْتِدَاءُ حَرَامٌ.
-----------------------------------------
وَفِي " الدِّيوَانِ " يَجِبُ عَلَى مَنْ قَدَرَ أَنْ يُنْجِيَ مَنْ أَخَذَهُ الظَّلَمَةُ وَإِنْ قَالُوا أَعْطِنَا الْمَالَ وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ أَوْ غَيْرَكَ فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِعْطَاءُ وَإِنْ قَالُوا احْلِفْ بِكَذَا وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ حَلَفَ وَلَا يَحْنَثُ وَإِنْ قَالُوا احْلِفْ عَلَيْهِ حَلَفَ وَحَنِثَ وَإِنْ قَالُوا تَزَوَّجْ هَذِهِ الْمَرْأَةَ وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ أَوْ قَتَلْنَاهَا أَوْ
قَتَلْنَا فُلَانًا أَوْ قَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ لَهَا فَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يَفْعَلَا وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَجُوزُ فِعْلُهُ وَأَمَّا مَا يَجِبُ فِعْلُهُ فَقَالُوا افْعَلْهُ وَإِلَّا قَتَلْنَاكَ أَوْ غَيْرَكَ وَكَانَ لَهُ وَقْتٌ وَتَرَكَهُ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَقَدْ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(وَالْبَغْيُ وَالظُّلْمُ وَالِاعْتِدَاءُ حَرَامٌ) أَخْبَرَ بِالْمُفْرَدِ عَنْ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ أَصْلَهُ مَصْدَرٌ وَعَلَى الْوَصْفِيَّةِ فَلِلتَّأْوِيلِ بِالْمَذْكُورِ أَوْ يُقَدَّرُ كُلٌّ مِنْهُنَّ حَرَامٌ أَوْ يُقَدَّرُ الْبَغْيُ حَرَامٌ وَالظُّلْمُ حَرَامٌ وَالِاعْتِدَاءُ حَرَامٌ أَوْ لِاعْتِبَارِهَا بِمَا صَدَقَ وَاحِدٌ وَهُوَ فِعْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَوْ اخْتَلَفَ مَفْهُومَاتُهَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا كَبِيرَةٌ فَالْبَغْيُ الْإِسْرَافُ فِي الظُّلْمِ بِإِعْظَامِ الْمَظْلَمَةِ وَالظُّلْمُ نَقْصُ حَقِّ الْإِنْسَانِ أَوْ نَفْسِهِ فَإِنَّكَ إذَا ضَرَبْتَ إنْسَانًا أَوْ أَكَلْتَ مَالَهُ أَوْ اغْتَبْتَهُ أَوْ فَعَلْتَ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَدْ نَقَصْتَ حَقَّهُ فَإِنَّ حَقَّهُ إبْقَاءُ حُرْمَتِهِ وَصَوْنُهُ عَنْ ذَلِكَ وَكَذَا قَدْ تَعَرَّضْتَ لِنَقْصِ حَقِّكَ بِذَلِكَ وَكَذَا إنْ فَعَلْتَ حَرَامًا لَمْ تَضُرَّ فِيهِ غَيْرَكَ لِأَنَّكَ قَدْ خَسِرْتَ حَسَنَاتِكَ وَذَهَبَ ثَوَابُكَ وَتَعَرَّضْتَ لِلذَّمِّ وَالْهَلَاكِ إلَّا أَنْ تَتُوبَ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ أَنَّ الظُّلْمَ زِيَادَةٌ عَلَى حَدِّ اللَّهِ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَأَصْلُهُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَقِيلَ الظُّلْمُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ هَذَا فِي اللُّغَةِ وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَالتَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَوْ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ وَذَلِكَ مُحَالٌ عَنْ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ هُوَ الَّذِي حَدَّ الْحُدُودَ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ مُحَرَّمًا بَيْنَكُمْ فَمَعْنَاهُ مَنَعْتُ الظُّلْمَ