شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٥

....................................................................

-------------------------

عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَتُطْرَحُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُطْرَحُ فِي النَّارِ} وَهَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَإِنْ تَابَ وَلَمْ يَجِدْ الْخَلَاصَ أَدَّى عَنْهُ اللَّهُ بِإِرْضَاءِ خَصْمِهِ وَلَمَّا ظَلَمَ أَحْمَدُ بْنُ طُولُونَ اسْتَغَاثَ النَّاسُ مِنْ ظُلْمِهِ وَشَكَوْا إلَى نَفِيسَةَ فَقَالَتْ مَتَى يَرْكَبُ قَالُوا غَدًا فَكَتَبَتْ رُقْعَةً وَوَقَفَتْ فِي طَرِيقِهِ وَقَالَتْ يَا أَحْمَدُ بْنُ طُولُونَ وَلَمَّا عَرَفَهَا نَزَلَ وَأَخَذَ الرُّقْعَةَ

وَإِذَا فِيهَا مَلَكْتُمْ فَأَسَرْتُمْ وَقَدَرْتُمْ فَقَهَرْتُمْ وَخُوِّلْتُمْ فَعَسَفْتُمْ وَرُدَّتْ إلَيْكُمْ الْأَرْزَاقُ وَقَطَعْتُمْ هَذَا وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ سِهَامَ الْأَسْحَارِ نَافِذَةٌ غَيْرُ مُخْطِئَةٍ وَلَا سِيَّمَا مِنْ قُلُوبٍ أَوْجَعْتُمُوهَا وَأَكْبَادٍ جَرَّحْتُمُوهَا وَأَجْسَادٍ أَعْرَيْتُمُوهَا اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنَّا صَابِرُونَ وَجُورُوا فَإِنَّا بِاَللَّهِ مُسْتَجِيرُونَ وَاظْلِمُوا فَإِنَّا مُسْتَقَلُّونَ فَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ فَعَدَلَ لِوَقْتِهِ.

وَفِي الْحَدِيثِ ﴿يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الظَّلَمَةُ وَأَشْيَاعُ الظَّلَمَةِ حَتَّى مَنْ لَاقَ لَهُمْ دَوَاةً أَوْ بَرَى لَهُمْ قَلَمًا فَيُجْمَعُونَ فِي تَابُوتٍ مِنْ حَدِيدٍ فَيُرْمَى بِهِمْ فِي جَهَنَّمَ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِمٍ لِيُعِينَهُ عَلَى ظُلْمِهِ أَزَلَّ اللَّهُ قَدَمَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ﴾ قَالَ يَعْقُوبُ لِأَكْبَرِ بَنِيهِ يَا بُنَيَّ لَا تَتَّبِعْ هَوَاكَ فَتُفَارِقُ إيمَانَكَ وَالْإِيمَانُ يَدْعُو إلَى الْجَنَّةِ وَالْهَوَى يَدْعُو إلَى النَّارِ وَلَا تُكْثِرْ مَنْطِقَكَ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ فَتَبُوءُ بِغَضَبِ رَبِّكَ وَلَا تُسِئْ بِرَبِّكَ الظَّنَّ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكَ وَلَا تَكُنْ ظَالِمًا فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَمْ تُخْلَقْ لِلظَّالِمِينَ وَقِيلَ لَوْ أَنَّ الْجَنَّةَ دَارٌ لِلْبَقَاءِ أُسِّسَتْ عَلَى حَجَرٍ مِنْ الظُّلْمِ لَأَوْشَكَ أَنْ تَخْرَبَ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ ذَهَبَ ذِرَاعُهُ مِنْ عَضُدِهِ يُنَادِي مَنْ رَآنِي فَلَا يَظْلِمَنَّ أَحَدًا فَسُئِلَ عَنْ