شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٩٦

...............................................................

------------------------------

حَالِهِ فَقَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فِي بَعْضِ سَوَاحِلِ الشَّامِ إذْ مَرَرْتُ بِنَبَطِيٍّ اصْطَادَ خَمْسَةَ أَنْوَانٍ فَأَخَذْتُ مِنْهُ نُونًا وَهُوَ كَارِهٌ بَعْدَ أَنْ ضَرَبْتُ رَأْسَهُ فَعَضَّ النُّونُ إبْهَامِي عَضَّةً يَسِيرَةً فَوَقَعَتْ الْأَكَلَةُ فِي إبْهَامِي فَاتَّفَقَتْ الْأَطِبَّاءُ عَلَى قِطْعِهِ فَقَطَعْتُهُ فَوَقَعَتْ فِي كَفِّي ثُمَّ سَاعِدِي ثُمَّ عَضُدِي فَخَرَجْتُ أَسِيحُ فِي الْبِلَادِ

أُرِيدُ قَطْعَ عَضُدِي فَأَوَيْتُ إلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ فَأَخَذَتْنِي سِنَةٌ مِنْ النَّوْمِ فَقِيلَ لِي فِي النَّوْمِ لِأَيِّ شَيْءٍ تَقْطَعُ عَضُدَكَ رُدَّ الْحَقَّ إلَى أَهْلِهِ؟ فَجِئْتُ إلَى الصَّيَّادِ فَقُلْتُ إنِّي مَمْلُوكُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ فَاعْتِقْنِي فَقَالَ أَعْرِفُكَ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَبَكَى وَتَضَرَّعَ وَقَالَ أَنْتَ فِي حِلٍّ فَتَنَاثَرَ الدُّودُ مِنْ عَضُدِي وَسَكَنَ الْوَجَعُ لِحِينِهِ فَقُلْتُ لَهُ بِمَ دَعَوْتَ عَلَيَّ؟ قَالَ لَمَّا ضَرَبْتَ رَأْسِي وَأَخَذْتَ السَّمَكَةَ نَظَرْتُ إلَى السَّمَاءِ وَبَكَيْتُ فَقُلْتُ يَا رَبِّ إنَّكَ حَقٌّ تُحِبُّ الْحَقَّ وَإِنَّكَ عَدْلٌ تُحِبُّ الْعَدْلَ وَقَدْ خَلَقْتَنِي وَخَلَقْتَهُ وَجَعَلْتَهُ قَوِيًّا وَجَعَلْتَنِي ضَعِيفًا فَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَهُ عِبْرَةً لِخَلْقِكَ.

وَمَرَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سِيَاحَتِهِ إذَا بِفَارِسٍ نَزَلَ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَرَكِبَ وَانْصَرَفَ وَنَسِيَ كِيسًا كَانَ مَعَهُ فَأَقْبَلَ صَبِيٌّ وَأَخَذَ الْكِيسَ وَمَضَى ثُمَّ أَقْبَلَ شَيْخٌ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَنَامَ فَذَكَرَ الْفَارِسُ الْكِيسَ فَرَجَعَ وَأَيْقَظَ الشَّيْخَ وَسَأَلَهُ عَنْ الْكِيسِ فَأَنْكَرَ فَقَتَلَهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ عِيسَى يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ الصَّبِيُّ أَخَذَ الْكِيسَ وَالشَّيْخُ قُتِلَ فَأَوْحَى إلَيْهِ إنَّ أَبَا الْفَارِسِ ظَلَمَ الصَّبِيَّ عَلَى الْكِيسِ وَالشَّيْخَ قَتَلَ أَبَا الْفَارِسِ وَلَسْتُ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.

وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ وَقَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾ الْآيَةَ} وَرَقَمَ بَعْضُ الْمُلُوكِ عَلَى بِسَاطِهِ لَا تَظْلِمَنَّ إذَا مَا كُنْتَ مُقْتَدِرًا فَالظُّلْمُ مَصْدَرُهُ يُفْضِي إلَى النَّدَمِ تَنَامُ عَيْنَاكَ وَالْمَظْلُومُ مُنْتَبِهٌ يَدْعُو عَلَيْكَ وَعَيْنُ اللَّه لَمْ تَنَمْ