شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٥

-----------------------------

(وَ) الْحَالُ أَنَّ فُلَانًا (الْحَالُ هُوَ مُتَوَلًّى) لِأَنَّ ذَلِكَ دَعْوَى فِيمَا فِيهِ الْخِصَامُ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ قَائِلِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ بِحَضْرَةِ الْقَاضِي وَلَا قَبْلُ أَوْ بَعْدُ لِيَقْوَى عَلَى حُجَّتِهِ وَلَا يَذِلُّ عَنْهَا، وَظَاهِرُ حَدِيثِ: ﴿إنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا وَإِنْ كَذَبَ فَأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ﴾ وَبِالْأَوْلَى أَنْ لَا يَبْرَأَ مِنْهُ إنْ قَالَ لِغَيْرِ مُتَوَلَّى ذَلِكَ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ لِمُتَوَلَّى ذَلِكَ فِي غَيْرِ حَالِ الْمُحَاكَمَةِ بَرِئَ مِنْهُ، وَإِنْ قَالَ لِلْقَاضِي: حَكَمْتَ عَلَيَّ بِالْجَوْرِ بَرِئَ مِنْهُ إنْ كَانَ الْقَاضِي مُتَوَلًّى إلَّا إنْ أَخْطَأَ وَإِنْ نَسَبَ خَصْمَهُ إلَى الشِّرْكِ بَرِئَ مِنْهُ مُطْلَقًا أَوْ إلَى كَبِيرَةٍ مِنْ غَيْرِ أَمْرِ الْخِصَامِ بَرِئَ مِنْهُ إنْ كَانَ مُتَوَلًّى وَإِلَّا فَلَا إلَّا إنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ (أَوْ) لَا يُحْكَمُ بِهَلَاكِهِ أَيْضًا (إنْ) قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إنْ (قَالَ فُلَانٌ تَعَدَّيْتُ فَقَدْ تَعَدَّيْتُ).

أَوْ إنْ قَالَتْ فُلَانَةُ أَوْ إنْ قَالَ عَبْدٌ أَوْ طِفْلٌ أَوْ مُشْرِكٌ وَعَيَّنَهُمْ أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُمْ، تَعَدَّيْتُ فَقَدْ تَعَدَّيْتُ وَكَذَا إنْ قَالَ: ظَلَمْتُ أَوْ بَغَيْتُ أَوْ إنْ قَالَ فَعَلْتُ كَذَا مِمَّا هُوَ كَبِيرَةٌ لِأَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ لَا تَجْزِي وَكَذَا الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالنِّسَاءُ وَالطِّفْلُ وَالْمُشْرِكُ وَتَصْيِيرُهُ إيَّاهَا جَائِزَةً لَا يُجِيزُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ شَارِعًا، وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ ذَلِكَ إلَى نِسَاءٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ أَطْفَالٍ أَوْ مُشْرِكِينَ لِأَنَّ مَنْ يُجِيزُهُ الشَّارِعُ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ لِأَنَّ أَمْرَ التَّعَدِّي غَيْرُ أَمْرِ نَفْسِ الْمَالِ، لِأَنَّ مَرْجِعَ التَّعَدِّي الْبَرَاءَةُ وَلَوْ كَانَ يَلْتَحِقُ بِظَاهِرِهِ الضَّمَانُ لَوْ جَازَ قَوْلُهُمْ لَكِنْ لَا يَجُوزُ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي شَأْنِ الْمَالِ فَقِيلَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ لِأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ شَيْئًا فَلَزِمَهُ كَمَا قَالَ جَابِرٌ فَيَلْتَحِقُ قَوْلُ

الْقَائِلِ مِنْ هَؤُلَاءِ بِإِقْرَارِهِ، وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ فَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ