شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣١٩

أَوْ بِخِدْمَةِ وَالِدٍ أَوْ سَيِّدٍ أَوْ لِمُوصِلٍ لِنَفْعٍ أُخْرَوِيٍّ أَوْ دَفْعِ ضُرِّهِ وَإِنْ عَنْ الْغَيْرِ. وَذُمَّتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا كَالشُّحِّ بِهَا وَحُمِدَ شَحِيحٌ فِي

----------------------

كَتَرْكِ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ، وَإِنْ أُجْبِرَ عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ فَتَرْكُهُ زُهْدٌ وَلَكِنَّ فِعْلَهُ لَا يَكُونُ رَغْبَةً، وَإِنْ أَجْبَرَهُ عَلَى تَرْكِ سُنَّةٍ لَا تَجِبُ فَفِعْلُهَا زُهْدٌ وَتَرْكُهَا لَا يَكُونُ رَغْبَةً مُهْلِكَةً.

(أَوْ) لَا يَزُولُ اسْمُ زَاهِدٍ عَنْ مُشْتَغِلٍ (بِخِدْمَةِ وَالِدٍ) أَوْ أُمٍّ أَوْ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ (أَوْ سَيِّدٍ) أَوْ زَوْجٍ أَوْ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ بِلَا حُبٍّ لِلدُّنْيَا (أَوْ لِمُوصِلٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ أَوْ بِأَمْرِ مُوصِلٍ أَوْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لَا يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ زَاهِدٍ لِأَمْرٍ مُوصِلٍ (لِنَفْعٍ) أَيْ إلَى نَفْعٍ (أُخْرَوِيٍّ) كَخِدْمَةِ مَالٍ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ لِيَحُجَّ بِهِ نَفْلًا أَوْ يُنْفِقَهُ فِي غَزْوِ الْعَدُوِّ أَوْ يَنْفَعَ بِهِ مُحْتَاجًا (أَوْ دَفْعِ ضُرِّهِ) عُطِفَ عَلَى مُوصِلٍ (وَإِنْ عَنْ الْغَيْرِ) وَالْهَاءُ فِي ضُرِّهِ عَائِدَةٌ لِلْأُخْرَوِيِّ أَيْ لَا يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ زَاهِدٍ بِاشْتِغَالِهِ بِدَفْعِ ضُرِّ الْأَمْرِ الْأُخْرَوِيِّ أَيْ الْأَمْرِ الَّذِي يَضُرُّ فِي الْآخِرَةِ فِعْلُهُ فَيَدْفَعُ وُقُوعَهُ أَوْ يَضُرُّ فِي الْآخِرَةِ تَرْكُهُ فَيَدْفَعُ تَرْكَهُ قِيلَ: لَفْظُ غَيْرِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ نَعْتٌ لِلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّهَا أَشْبَهَتْ الْمَعْرِفَةَ بِإِضَافَتِهَا إلَى الْمَعْرِفَةِ فَعُومِلَتْ مُعَامَلَتَهَا، وَوَصَفَ بِهَا الْمَعْرِفَةَ، وَمِنْ هُنَا اجْتَرَأَ بَعْضُهُمْ فَأَدْخَلَ عَلَيْهَا الْأَلْفَ وَاللَّامَ، لِأَنَّهَا لَمَّا أَشْبَهَتْ الْمَعْرِفَةَ بِإِضَافَتِهَا إلَى الْمَعْرِفَةِ جَازَ أَنْ يَدْخُلُهَا مَا يُعَاقِبُ الْإِضَافَةَ وَهُوَ الْأَلِفُ وَاللَّامُ، وَلَكَ أَنْ تَمْنَعَ الِاسْتِدْلَالَ وَقَوْلُ: الْإِضَافَةِ هُنَا لَيْسَتْ لِلتَّعْرِيفِ بَلْ لِلتَّخْصِيصِ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لَا تُفِيدُ تَخْصِيصًا فَلَا تُعَاقِبُ إضَافَةَ التَّخْصِيصِ مِثْلَ: سِوَى وَحَسْبَ، فَإِنَّهُ يُضَافُ لِلتَّخْصِيصِ، وَلَا تَدْخُلُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ وَكُلُّ مَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ وَلَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ الزُّهْدِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِهِ.

(وَذُمَّتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا) أَيْ فِي الدُّنْيَا (كَالشُّحِّ بِهَا) أَيْ كَمَا ذُمَّ الشُّحُّ بِالدُّنْيَا وَالرَّغْبَةُ تَرْكُ الزُّهْدِ فِي حَدِّ مَا مَرَّ فِي الزُّهْدِ (وَحُمِدَ شَحِيحٌ فِي