شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣١٨

وَلَا يَزُولُ اسْمُ زَاهِدٍ عَنْ مُشْتَغِلٍ بِمَا يَحْتَاجُهُ. أَوْ بِمَا أُجْبِرَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ حُبُّهَا فِي قَلْبِهِ.

--------------------

تَحْصِيلِهَا وَسُرْعَةُ تَقَبُّلِهَا وَمُزَاحَمَةُ الْأَرْذَالِ عَلَيْهَا، وَمِنْهَا حَقَارَتُهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَعَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَعْقَلِ النَّاسِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ فِي الزُّهَّادِ لِأَنَّهُمْ انْقَادُوا لِلْعَقْلِ وَلَمْ يَغْتَرُّوا بِالْأَمَلِ.

(وَلَا يَزُولُ اسْمُ زَاهِدٍ عَنْ مُشْتَغِلٍ بِمَا يَحْتَاجُهُ) دُونَ إسْرَافٍ وَدُونَ تَكَاثُرٍ مِثْلُ أَنْ يَشْتَغِلَ فِي كَسْبِ مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، أَوْ فِي جَمْعِ مَا يَقْضِي بِهِ حُقُوقَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْ حُقُوقَ الْعِبَادِ كَزَكَاةٍ لَزِمَتْهُ أَوْ حَجٍّ لَزِمَهُ أَوْ صَدَاقٍ لَزِمَهُ أَوْ دَيْنٍ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ فَيُعْطِيهِ لِلْفُقَرَاءِ وَكَفَّارَةٍ فَيَشْتَغِلُ بِكَسْبِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَقْضِي بِهِ أَوْ وَجَدَ وَلَكِنْ ضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَعِيشَةُ بَلْ يَزُولُ عَنْهُ اسْمُ زَاهِدٍ بِتَضْيِيعِ مَالِهِ وَتَرْكِ حَوْطَتِهِ بِأَنْ يَتْرُكَهُ حَيْثُ تُفْسِدُهُ الْأَمْطَارُ أَوْ الرِّيحُ أَوْ الشَّمْسُ أَوْ الدَّابَّةُ أَوْ غَيْرُهَا أَوْ حَيْثُ يُسْرَقُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَيَزُولُ عَنْهُ بِتَرْكِ حِفْظِ نَفْسِهِ أَوْ مَنْ يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ وَالرَّدُّ عَنْهُ وَيَزُولُ عَنْهُ بِتَرْكِ عِيَالِهِ أَوْ مَنْ لَزِمَهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ بِلَا إنْفَاقٍ فَكَيْفَ يَكُونُ بِتَرْكِ ذَلِكَ زَاهِدًا مَعَ أَنَّهُ يَكُونُ بِتَرْكِهِ غَيْرَ زَاهِدٍ.

(أَوْ) لَا يَزُولُ اسْمُ زَاهِدٍ عَنْ مُشْتَغِلٍ (بِمَا أُجْبِرَ عَلَيْهِ) مِمَّا يَحِلُّ لَهُ فِعْلُهُ فِي السَّعَةِ أَوْ فِي الضَّرُورَةِ (إنْ لَمْ يَكُنْ حُبُّهَا فِي قَلْبِهِ) مِثْلُ أَنْ يُجْبِرَهُ جَبَّارٌ أَوْ أَبُوهُ وَلَوْ بِضَرْبٍ عَلَى جَمْعِ مَالٍ مِنْ حَلَالٍ أَوْ عَلَى قَوْلِ: إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ أَوْ عَلَى إفْطَارٍ فِي رَمَضَانَ أَوْ يُجْبِرُهُ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ صَاحِبُهُ أَوْ صَدِيقُهُ أَوْ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ أَوْ مَنْ تَشُقُّ عَلَيْهِ مُخَالَفَتُهُ حَيْثُ لَا ضَرْبَ وَلَا قَتْلَ، وَإِنْ أَجْبَرَهُ جَبَّارٌ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ وَلَوْ فِي الِاضْطِرَارِ فَتَرْكُ فِعْلِهِ زُهْدٌ وَفِعْلُهُ رَغْبَةٌ كَالزِّنَى وَالرِّبَا وَالظُّلْمِ، وَكَذَا الْإِجْبَارُ عَلَى تَرْكِ مَا لَا يُتْرَكُ، فِي الِاضْطِرَارِ، فَإِنْ تَرَكَهُ فَلَيْسَ بِزَاهِدٍ