الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٢١...................................................
---------------
فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَسْفِكُوا الدِّمَاءَ وَيَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَهُمْ} وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا مُفَرِّقُونَ فَقَالُوا: الشُّحُّ أَشَدُّ مِنْ الْبُخْلِ فَإِنَّ الْبُخْلَ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي النَّفَقَةِ وَإِمْسَاكِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ وَقَالَ فِي الشُّحِّ ﴿أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ فَالشُّحُّ يُنْبِئ عَنْ الْكَزَازَةِ وَالِامْتِنَاعِ فَهُوَ يَكُونُ فِي الْمَالِ وَفِي جَمِيعِ مَنَافِعِ الْبَدَنِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ الشُّحُّ أَنْ يَمْنَعَ الرَّجُلُ مَالَهُ إنَّمَا الشُّحُّ أَنْ يَطْمَعَ إلَى مَا لَيْسَ لَهُ وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: سَخَاءُ النَّفْسِ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ أَفْضَلُ مِنْ سَخَاءِ النَّفْسِ بِالْبَدَنِ وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ مَسْعُودٍ: إنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ وَأَنَا رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يَكَادُ يَخْرُجُ مِنْ يَدِي شَيْءٌ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِالشُّحِّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ وَلَكِنَّ الشُّحَّ أَنْ تَأْكُلَ مَالَ أَخِيكَ ظُلْمًا وَلَكِنَّ ذَلِكَ الْبُخْلُ وَلَيْسَ الشُّحُّ الْبُخْلَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَمَا تَرَى، وَقَالَ طَاوُسٍ: الشُّحُّ أَنْ يَبْخَلَ الْمَرْءُ بِمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَالْبُخْلُ أَنْ يَبْخَلَ الْمَرْءُ بِمَا فِي يَدَيْهِ، وَرَوَى أَنَسٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {بَرِئَ مِنْ
الشُّحِّ مَنْ أَدَّى الزَّكَاةَ وَأَقْرَى الضَّيْفَ وَأَعْطَى فِي النَّائِبَةِ} وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ مَنْ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَلَمْ يَدَعْهُ الشُّحُّ أَنْ يَمْنَعَ شَيْئًا مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فَقَدْ وَقَاهُ شُحَّ نَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو التَّيَّاحِ الْأَسَدِيُّ: رَأَيْتُ رَجُلًا فِي الطَّوَافِ