شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٢

.................................................

--------------------

يَقُولُ: اللَّهُمَّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي، لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إذَا وُقِيتُ شُحَّ نَفْسِي لَمْ أَسْرِقْ وَلَمْ أَزْنِ وَلَمْ أَقْتُلْ، فَإِذَا الرَّجُلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْبُخْلَ يَكُونُ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يُخْلِفَ وَلَا يُثِيبَ، وَهَذَا يُوهِنُ التَّصْدِيقَ بِمَا تَكَفَّلَ اللَّهُ بِهِ وَيُطْرِقُ الْخَلَلَ وَالِامْتِنَاعَ مِنْ جَمِيعِ أَوَامِرِ اللَّهِ الَّتِي بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْخَلْقِ وَبَيْنَ الْخَلْقِ فِي تَرْكِ مَعُونَتِهِمْ وَالنُّصْحِ لَهُمْ، وَقَالَ كِسْرَى لِأَصْحَابِهِ أَيُّ شَيْءٍ أَضَرُّ بِابْنِ آدَمَ؟ قَالُوا: الْفَقْرُ، فَقَالَ كِسْرَى: الشُّحُّ أَضَرُّ مِنْ الْفَقْرِ لِأَنَّ الْفَقِيرَ إذَا وَجَدَ شَبِعَ أَبَدًا وَالشَّحِيحَ لَا يَشْبَعُ أَبَدًا ا هـ كَلَامُ الطُّرْطُوشِيِّ وَكَذَلِكَ حَكَاهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فِي " الْقَنَاطِرِ " وَقِيلَ فِي الْبُخْلِ وَالتَّقْتِيرِ: هُوَ مَلَكَةُ إمْسَاكِ الْمَالِ حَيْثُ يَجِبُ بَذْلُهُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ أَوْ الْمُرُوءَةِ، وَالْمُرُوءَةُ تَرْكُ الْمُضَايَقَةِ وَالِاسْتِقْصَاءِ فِي الْمُحَقَّرَاتِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ وَالْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَشَدُّ الْبُخْلِ الْإِمْسَاكُ عَنْ نَفْسِهِ بِأَنْ لَا تَسْمَحَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَلْبَسَ أَوْ يَتَدَاوَى قِيلَ: يُسَمَّى شُحًّا، وَيُقَالُ: الْمُرُوءَةُ سِتُّ خِصَالٍ: ثَلَاثٌ فِي السَّفَرِ وَثَلَاثٌ فِي الْحَضَرِ، فَفِي الْحَضَرِ: تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَعِمَارَةُ مَسَاجِدِ اللَّهِ، وَاِتِّخَاذُ الْإِخْوَانِ فِي اللَّهِ، وَفِي السَّفَرِ، بَذْلُ الزَّادِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْمُزَاحُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ

اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَقَالَ قَوْمٌ: الْبُخْلُ مَنْعُ الْوَاجِبِ فَمَنْ أَدَّى الْوَاجِبَ فَلَيْسَ بَخِيلًا وَقَالَ آخَرُونَ: الْبُخْلُ اسْتِصْحَابُ الْعَطِيَّةِ، وَاعْتُرِضَ الْقَوْلَانِ بِأَنَّ مَنْ يَرُدُّ اللَّحْمَ إلَى الْقَصَّابِ وَالْخُبْزَ إلَى الْخَبَّازِ بِنُقْصَانِ حَبَّةٍ أَوْ نِصْفِهَا فَلَا يُعَدُّ بَخِيلًا بِالِاتِّفَاقِ، وَكَذَا لَا يَكُونُ بَخِيلًا بِاسْتِصْعَابِ الْعَطِيَّةِ دُونَ الْإِمْسَاكِ، قَالَ طَلْحَةُ وَهُوَ جَوَادٌ نَجِدُ بِأَمْوَلِنَا مَا يَجِدُ الْبَخِيلُ وَلَكِنْ نَتَصَبَّرُ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ