شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٧

.............................................

-------------------

وَعَنْ بَعْضِ الْأُدَبَاءِ: الْبَخِيلُ لَيْسَ لَهُ خَلِيلٌ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: يُقَالُ إذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ شَرًّا أَمَّرَ أَشْرَارَهُمْ وَجَعَلَ أَرْزَاقَهُمْ بِأَيْدِي بُخَلَائِهِمْ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَبْعَدُ غَوْرًا فِي جَهَنَّمَ؛ الْبَخِيلُ أَمْ الْكَذُوبُ، وَقَالَ عَلِيٌّ فِي بَعْضِ

خُطَبِهِ: سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ عَضُوضٌ يَعَضُّ الْمُؤْمِنُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ قِيلَ وَرَدَ عَلَى أَنُوشِرْوَانَ حَكِيمُ الْهِنْدِ وَفَيْلَسُوفُ الرُّومِ فَقَالَ لِلْهِنْدِيِّ: تَكَلَّمْ فَقَالَ: خَيْرُ النَّاسِ مَنْ أُلْفِيَ عِنْدَ السُّؤَالِ سَخِيًّا وَعِنْدَ الْغَضَبِ وَقُورًا، وَفِي الْقَوْلِ مُتَأَنِّيًا وَفِي الرِّفْعَةِ مُتَوَاضِعًا وَعَلَى كُلِّ ذِي رَحِمٍ مُشْفِقًا، وَقَامَ الرُّومِيُّ فَقَالَ: مَنْ كَانَ بَخِيلًا وَرِثَ عَدُوُّهُ مَالَهُ، وَمَنْ قَلَّ شُكْرُهُ لَمْ يَنَلْ النُّجْحَ، وَأَهْلُ الْكَذِبِ مَذْمُومُونَ وَأَهْلُ النَّمِيمَةِ يَمُوتُونَ فُقَرَاءَ، وَمَنْ لَمْ يَرْحَمْ سُلِّطَ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَرْحَمُهُ.

وَقَالَ شَاعِرٌ يُخَاطِبُ بَخِيلًا يُحِبُّ الثَّنَاءَ أَرَاك تُؤَمِّلُ حُسْنَ الثَّنَاءِ وَلَمْ يَرْزُقْ اللَّهُ ذَاكَ الْبَخِيلَا وَكَيْفَ يَسُودُ أَخُو بَطْنِهِ يَمُنُّ كَثِيرًا وَيُعْطِي قَلِيلَا وَعَنْ الضَّحَّاكِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا﴾ أَيْ بُخْلًا أَمْسَكَ اللَّهُ أَيْدِيَهُمْ عَنْ الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ الْهُدَى وَقَالَ كَعْبٌ: مَا مِنْ صَبَاحٍ إلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَقُولَانِ: اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِلْمُمْسِكِ تَلَفًا وَلِلْمُنْفِقِ خَلَفًا.

وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: مَا مِنْ يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ إلَّا وَمَلَكَانِ يُنَادِيَانِ اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِلْمُمْسِكِ تَلَفًا وَلِلْمُنْفِقِ خَلَفًا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْبَخِيلُ بَعِيدٌ مِنْ اللَّهِ بَعِيدٌ