شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٢٦

..............................................

------------------------------

اللَّهِ، قَالَ: ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمْ السَّمَوَاتُ؟ قَالَ: بَلْ ذَنْبِي أَعْظَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمْ اللَّهُ؟ قَالَ بَلْ اللَّهُ أَعْظَمُ وَأَعْلَى فَقَالَ وَيْحَكَ فَصِفْ لِي ذَنْبَكَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا رَجُلٌ ذُو ثَرْوَةٍ مِنْ الْمَالِ وَإِنَّ السَّائِلَ لَيَأْتِينِي يَسْأَلُنِي

وَكَأَنَّهُ اسْتَقْبَلَنِي بِشُعْلَةِ نَارٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْكَ عَنِّي لَا تُحْرِقُنِي بِنَارِكَ فَوَاَلَّذِي بَعَثَنِي بِالْهِدَايَةِ وَالْكَرَامَةِ لَوْ قُمْتَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ وَصَلَّيْتَ أَلْفَ عَامٍ وَبَكَيْتَ حَتَّى تَجْرِيَ مِنْ دُمُوعِكَ الْأَنْهَارُ وَتُسْقَى بِهَا الْأَشْجَارُ ثُمَّ مِتَّ وَأَنْتَ لَئِيمٌ لَكَبَّكَ اللَّهُ فِي النَّارِ، وَيْحَكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْبُخْلَ كُفْرٌ، وَالْكُفْرُ فِي النَّارِ وَيْحَكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾} وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ جَنَّةَ عَدْنٍ قَالَ: تَزَيَّنِي، فَتَزَيَّنَتْ ثُمَّ قَالَ لَهَا أَظْهِرِي أَنْهَارَكَ فَأَظْهَرَتْ عَيْنَ السَّلْسَبِيلِ وَعَيْنَ الْكَافُورِ وَعَيْنَ التَّسْنِيمِ فَفَجَّرَ مِنْهَا فِي الْجِنَانِ، وَأَظْهَرَتْ أَنْهَارَ الْخَمْرِ وَأَنْهَارَ اللَّبَنِ وَأَنْهَارَ الْعَسَلِ فَقَالَ لَهَا: أَظْهِرِي سُرُرَكِ وَحِجَالَكِ وَكَرَاسِيَّكِ وَحُلِيَّكِ وَحُلَلَكِ وَحُورَكِ فَأَظْهَرَتْ فَنَظَرَ إلَيْهَا فَقَالَ تَكَلَّمِي فَقَالَتْ: طُوبَى لِمَنْ دَخَلَنِي فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي لَا أَسْكَنْتُكِ بَخِيلًا.

وَقَالَتْ أُخْتُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِبَخِيلٍ: لَوْ كَانَ الْبُخْلُ قَمِيصًا مَا لَبِسْتُهُ وَلَوْ كَانَ طَرِيقًا مَا سَلَكْتُهُ.

وَعَنْ حَكِيمٍ: الْبُخْلُ جِلْبَابُ الْمَسْكَنَةِ، وَعَنْ بَعْضِ الْبُلَغَاءِ: الْبَخِيلُ حَارِسُ نَعْمَتِهِ وَخَازِنُ وَرَثَتِهِ، قَالَ شَاعِرٌ: إذَا كُنْتَ جَمَّاعًا لِمَالِكَ مُمْسِكًا فَأَنْتَ عَلَيْهِ خَازِنُ وَأَمِينُ تُؤَدِّيهِ مَذْمُومًا إلَى غَيْرِ حَامِدٍ فَيَأْكُلُهُ عَفْوًا وَأَنْتَ دَفِينُ