شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٣١

.......................................

------------------

فَيْرُوزَجِ مُرَصَّعٍ بِالْجَوَاهِرِ لَمْ يُرَ لَهُ نَظِيرٌ فَفَرِحَ بِهِ

فَرَحًا شَدِيدًا فَقَالَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ عِنْدَهُ: كَيْفَ تَرَى هَذَا؟ قَالَ: أَرَاهُ مُصِيبَةً وَفَقْرًا، قَالَ: كَيْفَ؟ قَالَ: إنْ انْكَسَرَ كَانَ مُصِيبَةً لَا جَبْرَ لَهَا، وَإِنْ سُرِقَ صِرْتَ فَقِيرًا إلَيْهِ وَلَمْ تَجِدْ مِثْلَهُ وَقَدْ كُنْتَ قَبْلَ أَنْ يُحْمَلَ إلَيْكَ فِي أَمْنٍ مِنْ الْمُصِيبَةِ وَالْفَقْرِ ثُمَّ اتَّفَقَ أَنْ انْكَسَرَ يَوْمًا فَعَظُمَتْ مُصِيبَةُ الْمَلِكِ فِيهِ، قَالَ: صَدَقَ الْحَكِيمُ لَيْتَهُ لَمْ يُحْمَلْ إلَيْنَا وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿صَلَاحُ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالزَّهَادَةِ وَالْيَقِينِ وَهَلَاكُ آخِرِهَا بِالْبُخْلِ وَالْأَمَلِ﴾.

وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿إنَّ الشَّيْطَانَ يَقُولُ: لَنْ يَسْلَمَ مِنِّي صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ إحْدَى ثَلَاثٍ أَغْدُو عَلَيْهِ بِهِنَّ وَأَرُوحُ: أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ وَإِنْفَاقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَأُحَبِّبُهُ إلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ مِنْ حَقِّهِ﴾.

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ﴾ أَيْ لَا الْغَرِيبُ يُقَاسِي الذُّلَّ وَالْمَسْكَنَةَ وَيُعَلِّقُ قَلْبَهُ بِالرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ أَيْ: فَلَا يَتَعَلَّقْ قَلْبُكَ بِالدُّنْيَا إلَّا مِثْلَ مَا يَتَعَلَّقُ قَلْبُ الْغَرِيبِ بِمَا لَيْسَ لَهُ فِي غُرْبَتِهِ، وَلَا تَرْكَنْ إلَى الدُّنْيَا بِالْبَقَاءِ وَاِتِّخَاذِهَا مَوْطِنًا وَأَعْرِضْ عَنْهَا وَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا إلَّا مِقْدَارَ الضَّرُورَةِ الْمُعِينَةِ عَلَى الْآخِرَةِ كَمَا أَنَّ عَابِرَ السَّبِيلِ لَا يَتَّخِذُ فِي مَسِيرِهِ فِي الْفَلَاةِ دَارًا وَلَا حَمَّامًا وَلَا جِنَانًا وَلَا يُنَازِعُ أَحَدًا عَلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْفَلَاةِ لِعِلْمِهِ بِقِلَّةِ إقَامَتِهِ فِي السَّفَرِ وَلَوْ حَطَّ رَحْلَهُ وَمَا يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا إنَّمَا هُوَ امْتِحَانٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ

عَمَلًا} فَهُوَ كَعَبْدٍ أَرْسَلَهُ