شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٣٨

وَهُوَ إمَّا نِسْيَانُ جَهْلٍ فَلَا يَخْطِرُ عَلَى بَالٍ وَلَا عُذْرَ فِيهِ

------------------------

الْمُوجِبِ لِشَرِّهَا.

وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ: تَرْكُ مَا يُوصِلُ، يَعْنِي أَنَّ نِسْيَانَ الْآخِرَةِ كُفْرٌ وَأَنَّهُ هُوَ تَرْكُ مَا يُوصِلُ لِخَيْرِ الْآخِرَةِ كَمَا أَنَّ عَمَلَ مُوجِبٍ لِشَرِّهَا نِسْيَانٌ لَهَا وَأَنَّهُ كُفْرٌ، فَالتَّشْبِيهُ عَائِدٌ عَلَى الْكُفْرِ، وَإِلَى كَوْنِ ذَلِكَ مِنْ نِسْيَانِ الْآخِرَةِ، فَلَوْ قَدَّمَ قَوْلَهُ: كَعَمَلِ مُوجِبٍ لِشَرِّهَا عَلَى قَوْلِهِ: كُفْرٌ بِالْكَافِ، أَوْ قَدَّمَهُ وَجَعَلَ (أَوْ) فِي مَكَانِ الْكَافِ لَكَانَ أَوْلَى عَلَى أَنَّ أَوْ التَّنْوِيعِيَّةَ جَائِزَةٌ فِي التَّعْرِيفِ، وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ نِسْيَانَ الْآخِرَةِ هُوَ تَرْكُ مَا يُوصِلُ لِخَيْرِهَا أَوْ عَمَلُ مَا يُوجِبُ شَرَّهَا، عَرَفْتَ أَنَّ نِسْيَانَهَا يَكُونُ بِالْقَلْبِ وَيَكُونُ بِالْجَارِحَةِ، وَالْعَمَلَ الْمُوجِبَ لِشَرِّهَا وَهُوَ عَمَلُ الْكَبِيرَةِ.

(وَهُوَ) أَيْ مُطْلَقُ النِّسْيَانِ بِمَعْنَى

الْإِعْرَاضِ عَنْ الشَّيْءِ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ إلَى النِّسْيَانِ فِي قَوْلِهِ: وَنِسْيَانُ الْآخِرَةِ لَا بِقَيْدِ الْآخِرَةِ فَهُوَ أَنْوَاعُ الِاسْتِخْدَامِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِسْمَ الثَّالِثَ مِنْ أَقْسَامِ النِّسْيَانِ لَا إثْمَ فِيهِ فَضْلًا عَنْ الْكُفْرِ، وَنِسْيَانُ الْآخِرَةِ كُفْرٌ (إمَّا نِسْيَانُ جَهْلٍ فَلَا يَخْطِرُ عَلَى بَالٍ) الضَّمِيرُ فِي يَخْطِرُ عَائِدٌ إلَى الْمَجْهُولِ الْمَعْلُومِ مِنْ لَفْظِ الْجَهْلِ، أَوْ الْمَنْسِيِّ الْمَعْلُومِ مِنْ لَفْظِ النِّسْيَانِ، أَوْ عَائِدٌ عَلَى نِسْيَانٍ لَا مَعَ بَقَائِهِ عَلَى مَعْنَى الْمَصْدَرِ بَلْ عَلَى مَعْنَى مَفْعُولٍ فَيَكُونُ الِاسْتِخْدَامُ أَيْضًا إذْ رَدَّ الضَّمِيرَ إلَى لَفْظٍ هُوَ بِمَعْنَاهُ الْمَصْدَرِيِّ وَأَرَادَ بِهِ فِي الضَّمِيرِ مَعْنَى مَفْعُولٍ (وَلَا عُذْرَ فِيهِ) بَلْ يُحْكَمُ فِيهِ بِالْكُفْرِ فِي الْكَبِيرَةِ وَبِالْمَعْصِيَةِ فِي الصَّغِيرَةِ وَفِيمَا لَا يَدْرِي أَصَغِيرَةٌ أَوْ كَبِيرَةٌ؟ إذَا قُلْنَا: إنَّ الصَّغِيرَةَ قَدْ تُدْرَى وَذَلِكَ أَنَّ الْجَهْلَ عِنْدَنَا مَعْشَرُ الْمَغَارِبَةِ عَمْدٌ، وَكَذَا عِنْدَ بَعْضِ الْمَشَارِقَةِ، وَذَلِكَ فِي الْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَةِ وَمَا يَلْزَمُ مِنْ تَحْرِيمِ الْمَرْأَةِ إذَا جَهِلَ حُرْمَةَ جِمَاعِهَا فِي الْحَيْضِ مَثَلًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ جِمَاعَهَا فِيهِ مُحَرِّمٌ لَهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَبَعْضُ الْمَشَارِقَةِ لَا يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُتَعَمَّدِ كُلِّهِ