الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٣٧كَعَمَلِ مُوجِبٍ لِشَرِّهَا
--------------------------
فَإِذَا وَاظَبَ عَلَى تَذَكُّرِ ذَلِكَ قَصُرَ أَمَلُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَتُبَادِرُ نَفْسُهُ الطَّاعَةَ وَتُعَجِّلُ إلَى التَّوْبَةِ وَتَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَتَذْكُرُ الْآخِرَةَ وَتَصْفُو وَتَخْشَى اللَّهَ وَتَخَافُهُ، وَيَقْوَى الرَّجَاءُ وَتَسْتَعِدُّ، وَحَسْبُكَ فِي ذَمِّ الْكَسَلِ وَالتَّسْوِيفِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى﴾ وَاسْتِعَاذَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْكُسَالَةِ وَالْبَطَالَةِ رَوَتْهَا عَائِشَةُ وَأَنَسٌ وَكَوْنُ مُقْتَضَاهُ هَلَاكَ النَّفْسِ وَالْبَدَنِ؛ وَكَوْنُهُ تَشْبِيهًا بِالْجَمَادِ وَإِبْطَالًا لِلْحِكْمَةِ، وَالْمُعَالَجَةُ مُجَالَسَةُ أَرْبَابِ الْجَدِّ وَالسَّعْيِ وَمُجَانَبَةُ الْكَسَالَى وَالْبَطَّالِينَ، وَالضَّعْفُ يُعَالَجُ بِالتَّأَمُّلِ فِي أَنَّ الْحَيَاءَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى
أَحَقُّ وَعَذَابَهُ أَشَدُّ وَمُجَالَسَةُ الْأَقْوِيَاءِ وَذَوِي الصَّلَابَةِ فِي الدِّينِ.
وَيُعَالِجُ الْمُسَاوَفَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وقَوْله تَعَالَى: ﴿يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾؛ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلَى اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَبْلَ أَنْ تَشْتَغِلُوا، وَصِلُوا الَّذِي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ بِكَثْرَةِ ذِكْرِكُمْ لَهُ وَكَثِّرُوا الصَّدَقَاتِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ تُرْزَقُوا وَتُنْصَرُوا وَتُجْبَرُوا﴾ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلَّا غِنًى مُطْغِيًا أَوْ فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالَ وَالدَّجَّالُ شَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ (كَعَمَلِ مُوجِبٍ لِشَرِّهَا) أَيْ لِشَرِّ الْآخِرَةِ بِإِضَافَةِ عَمَلِ لِمُوجِبٍ أَيْ كَعَمَلِ أَمْرٍ مُوجِبٍ، أَوْ بِالتَّنْوِينِ أَيْ كَالْعَمَلِ