الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٤٠وَشَرُّ النِّسْيَانِ نِسْيَانُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْإِغْفَالُ عَنْ الْحُظُوظِ الْأُخْرَوِيَّةِ.
----------------------
مُبَاحٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ مَكْرُوهٍ يَتَحَرَّكُ بِذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ التَّكَلُّمُ بِالتَّوْحِيدِ أَوْ بِالصَّلَاةِ أَوْ بِتَحْرِيمِ الزِّنَى فَتَارَةً يَكُونُ فِيهِ ذَلِكَ بِلَا سُؤَالٍ وَتَارَةً بِالسُّؤَالِ، مِثْلُ أَنْ يُقَالَ: أَهَذَا تَوْحِيدٌ؟ أَوْ هَلْ وَجَبَ
كَذَا؟ وَإِذَا كَانَ بِلَا سُؤَالٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُسَبِّبٍ مُذَكِّرٍ لَهُ مِثْلُ أَنْ تَرَى مُشْرِكًا فَتَذْكُرَ بِهِ التَّوْحِيدَ أَوْ تَسْمَعَ شِرْكًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ مِنْ النِّسْيَانِ: زَوَالُ الشَّيْءِ عَنْ الْحَافِظَةِ بَعْدَ كَوْنِهِ فِيهَا أَوْ عَدَمُ وُجُودِهِ فِيهَا قَطُّ، وَالثَّانِي بِمَعْنَى الذُّهُولِ وَالْغَفْلَةِ إنْ ذُكِّرَ تَذَكَّرَ وَالثَّالِثُ تَرْكُ الشَّيْءِ عَمْدًا.
(وَشَرُّ النِّسْيَانِ نِسْيَانُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) هُوَ أَنْ لَا يَسْتَحْضِرَ عَظَمَتَهُ أَوْ ثَوَابَهُ أَوْ عِقَابَهُ فَيَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَغْفُلَ عَنْ الطَّاعَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُظُوظِ، وَإِنْ اسْتَحْضَرَ ذَلِكَ أَدَّاهُ إلَى تَحْصِيلِ الْحُظُوظِ، (وَالْإِغْفَالُ) هُوَ مُوَافِقٌ لِلثُّلَاثِيِّ يُقَالُ: غَفَلَ عَنْهُ وَأَغْفَلَهُ بِمَعْنَى غَفَلَ عَنْهُ.
وَقِيلَ: أَغْفَلَهُ وَصَّلَ غَفْلَتَهُ إلَيْهِ (عَنْ الْحُظُوظِ الْأُخْرَوِيَّةِ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الشماخي فِي شَرْحِ الْعَقِيدَةِ: وَأَمَّا النِّسْيَانُ فَشَدَّدَ فِيهِ أَصْحَابُنَا لِقُوَّةِ الْوَعِيدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ وَقَالَ: كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ ﴿فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿نَظَرْتُ فِي ذُنُوبِ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ نَاسِي الْقُرْآنِ﴾ وَشَرَّكَ أَصْحَابُنَا مَنْ نَسِيَ