شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٣٤١

...................................................

------------------------

نَبِيًّا أَوْ مَلَكًا أَوْ رَسُولًا أَوْ مَفْرُوضَةً مَنْصُوصَةً أَوْ قَضِيَّةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَخْصُوصَةً وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا مِمَّا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ، وَشَدَّدُوا فِيمَنْ نَسِيَ وَلِيًّا أَوْ تِبَاعَةً مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَلَمْ يَعْذِرُوهُ وَقَالُوا: رَجَعَ عَنْ عِلْمِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ مصالة لَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ بَرَرَةً لَا نَنْسَى وَتَبِعَهُ الشَّيْخُ أَبُو يَعْقُوبَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.

وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ الْإِمَامُ الْعَاشِرُ مصالة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَيْسَ لِلَّهِ عَلَيْنَا أَنْ نَكُونَ حَفَظَةً لَا نَنْسَى، اعْلَمْ أَنَّ النِّسْيَانَ لِلْإِنْسَانِ أَمْرٌ غَالِبٌ، رُبَّمَا يَكُونُ عَنْ أَسْبَابٍ فَيُؤَاخَذُ بِهَا، وَلَمْ تَرِدْ فِيهِ شِدَّةٌ إلَّا فِي نَاسِي الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {نَظَرْتُ فِي ذُنُوبِ أُمَّتِي وَلَمْ أَرَ ذَنْبًا

أَعْظَمَ مِنْ نَاسِي الْقُرْآنِ} وَقَالَ أَيْضًا: ﴿مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ﴾ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ وَقَالَ: ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ وَقَالَ: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ ا هـ فَقِيلَ ذَلِكَ فِي نَاسِيهِ حَتَّى لَا يُفْرِزَهُ مِنْ الشِّعْرِ قُلْتُ: أَوْ لَا يُفْرِزُهُ مِنْ سَائِرِ الْكَلَامِ؛ وَقِيلَ ذَلِكَ فِي تَارِكِ الْعَمَلِ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْعَمَلَ بِهِ فَلَا ضَيْرَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَسِيَهُ لَفْظًا فَلَيْسَ بِنَاسِيهِ مَعْنًى وَإِنْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ فَهُوَ نَسِيَهُ وَهَالِكٌ وَلَوْ حَفِظَهُ سَرْدًا وَتَفْسِيرًا، قَالَ: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ إلَى مَنْ نَسِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا يُنْسَى كَمَا أَنَّ أَلَمَ الضَّرْبِ لَا يُنْسَى وَاَللَّهُ مَعَكَ أَيْنَمَا تَوَجَّهْتَ فَارْمِ بَصَرَكَ حَيْثُ شِئْتَ تَجِدْ صُنْعَهُ لَكَ نَاهِيًا أَوْ آمِرًا.

وَمَنْ عَلِمَ أَثَرَ السَّبُعِ فَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَنْسَاهُ مَا دَامَ مَعَهُ أَثَرُهُ، وَقَدْ عَلِمَ بَأْسَهُ، وَقَدْ عَذَرَ اللَّهُ نَاسِيَ الصَّلَاةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا