الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٤٢.................................................
------------------------
ذَكَرَهَا فَذَلِكَ وَقْتُهَا} فَعُذْرُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَوْ نَسِيَهَا إلَى الْحَشْرِ لَمَا كَانَ عَلَيْهِ بَأْسٌ، وَقَدْ ﴿صَلَّى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَاةَ الْعَصْرِ بِأَصْحَابِهِ فَقَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصَرْتَ الصَّلَاةَ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ، وَلَكِنْ أَنْسَى لِأَسُنَّ لَكُمْ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَرَجَعَ فَأَتَمَّ بِهِمْ أَرْبَعًا،﴾ وَلَوْ لَمْ يُذَكِّرْهُ أَحَدُ أَصْحَابِهِ لَوَسِعَهُ إلَى الْحَشْرِ وَلَا ضَيْرَ ا هـ وَمَعْنَى قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ: أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ الصَّلَاةِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ وَبَنَى قَبْلَ
أَنْ يُحَرَّمَ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ، قَالَ: فَشَدَّدَتْ الْمَشَايِخُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غَايَةَ التَّشْدِيدِ.
وَقَالَتْ: إنَّ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِفَرِيضَةٍ مِنْ الْفَرَائِضِ مِنْ دِينِ اللَّهِ أَوْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَمَلَكٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْمَنْصُوصِ مِنْ بَنِي آدَمَ أَيْ أَوْ مِنْ الْجِنِّ فِي خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ وَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ أَيْ أَوْلِيَاءِ النَّاسِي أَوْ عَدُوٍّ أَوْ تِبَاعَةٍ مِنْ التِّبَاعَاتِ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ إنَّمَا لَا يُعْذَرُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَحَكَمُوا بِالشِّرْكِ فِيمَنْ نَسِيَ مَلَكًا أَوْ نَبِيًّا أَوْ رَسُولًا أَوْ فَرِيضَةً مَنْصُوصَةً أَوْ قَضِيَّةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَخْصُوصَةً، وَحَكَمُوا فِي الشَّاكِّ أَنَّهُ مُشْرِكٌ وَفِي الشَّاكِّ فِي الشَّاكِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَدْ شَدَّدُوا فِيهَا وَأَرْجُو عِنْدَ اللَّهِ فِيهَا السَّعَةَ وَالرَّحْمَةَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ الْمُؤْمِنِينَ: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.
فَذَكَرَ ذَلِكَ فِي مَعْرِضَةِ الْإِجَابَةِ وَالِامْتِنَانِ فَنَحْنُ عَلَى عُمُومِ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَأْتِيَ مَا يَخُصُّهَا، وَقَدْ ذَهَبَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ الَّذِينَ فَوَّضَ اللَّهُ تَعَالَى إلَيْهِمْ بَيَانَ كَلَامِهِ وَخِطَابِهِ لِلْخَلِيقَةِ بِأَنْ قَالُوا: إنْ نَسِينَا تَرَكْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا تَعَمَّدْنَا فَجَاوَزُوا النِّسْيَانَ إلَى الْعَمْدِ وَالتَّرْكِ وَالْخَطَأَ إلَى التَّرْكِ وَالْعَمْدِ، وَمَذْهَبُ هَؤُلَاءِ الْمُفَسِّرِينَ مَذْهَبٌ