غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ١٧٥وإنّ أبا زكريا الجناوني(1) - رحمه الله - مكث في التعلم اثنين وثلاثين سنة.
وقال عطاء: مجلس الذكر يكفر سبعين مجلسا من مجالس اللهو.
وقال عمر - رضي الله عنه -: موت ألف عابد، قائم الليل، صائم النهار؛ أهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه.
وقال أبو الدرداء: من رأى أنّ الغدو إلى العلم ليس بجهاد فقد نقض في رأيه وعقله.
وعنه - عليه الصلاة والسلام – قال: ألا أدلكم على أشرف أهل الجنّة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هم علماء أمتي(2).
وعن الحسن البصري أنّه قال(3): اطلبوا هذا العلم طلبا لا تضروا بالعبادة، واطلبوا هذه العبادة طلبا لا تضروا بالعلم.
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: اطلعت ليلة المعراج على النّار، فرأيت أكثر أهلها الفقراء، فقال يا رسول الله، مِنَ المال؟ قال: لا؛ بل من العلم(4).
(1) يحيى بن الخير الجناوني، أبو زكرياء، من العلماء الأعلام بجبل نفوسة بليبيا، من قرية إجنَّاون، وهو حلقة في سلسلة نسب الدين، التي تعتبر نوعا خاصًّا من الإجازة لدى علماء الإباضيَّة، أخذ العلم عن أبي الربيع سليمان بن أبي هارون، وغيره من المشايخ، إذ مكث في التعلُّم اثنتين وثلاثين سنة، فصار شيخًا عالمًا فقيهًا، أخذ عنه بشر كثير، منهم: أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، وأبو زكرياء يحيى بن أبي بكر صاحب السيرة، وأبو سليمان داود ابن هارون، من آثاره: كتاب الوضع، وهو مختصر في الأصول والفقه، حقَّقه الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش، وطبع عدَّة مرَّات، كان أهل نفوسة يعتمدون على كتبه حفظا وفتيا، لسلاسة أسلوبه، ولأنَّها كتب مفيدة في التوحيد وفقه العبادات والأحكام، أودع فيها الراجح من الأقوال، توفي في القرن 5 هـ/11م. انظر: ﴿معجم أعلام الإباضية / قسم المغرب﴾.
(2) تقدم تخريجه.
(3) في الأصل قالوا والأولى ما ذكر.
(4) ذكره المناوي في فيض القدير باللفظ نفسه، الجزء الثاني، [تابع حرف الهمزة]، ص 433، ولم يعزه.