غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٢١٨وعن كعب أنّه قال: يكون في آخر الزمان علماء يزّهِدون في الدنيا ولا يزهدون، ويخوِّفون ولا يخافون، وينهون عن غشيان الولاة ويأتون، يؤثرون الدنيا على الآخرة، يأكلون بألسنتهم، يقربون الأغنياء دون الفقراء، يتغايرون على العلم كما تتغاير النّساء على الرجال، يغضب أحدهم على جليسه إذا جالس غيره، أولئك الجبارون أعداء الرحمن.
وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: الشيطان ربما سبقكم بالعلم، قيل: يا رسول الله، فكيف ذلك؟ قال: يقول: اطلبوا العلم ولا تعمل حتى تعلم، فلا يزال في العلم قابلا، وللعمل مسوِّفا حتى يموت وما عمل(1).
وعن ابن مسعود - رحمه الله - أنّه قال: ليس العلم بكثرة الروايات، وإنّما العلم الخشية، وقال الحسن: السفهاء همتهم الرواية، والعلماء همتهم الرعاية.
وعن مالك بن دينار أنّه قال: إنّ طلب العلم لحسن، وإنّ نشره لحسن إذا صحت فيه النية، ولكن انظر ما يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي، ولا تؤثرون عليه شيئا.
وعن ابن مسعود - رحمه الله - أنّه قال: أنزل القرآن ليعمل به فاتخذتم دراسته عملا، وسيأتي قوم يتغنونه مثل الغنا، ليسوا بخياركم، والعالم الذي لا يعمل كالمريض الذي يصف الدواء، والجائع الذي يصف لذائذ الأطعمة ولا يجدها، وحكي عن الزهري أنّه قال: العلم أفضل من العمل به لمن جهل، والعمل أفضل من العلم لمن علم.
(1) أخرجه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء باللفظ نفسه، المجلد الأول، كتاب العلم، الباب السادس، حديث رقم: 3، وعزاه في الجامع من حديث أنس بسند ضعيف.