غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ١ · صفحة ٢٥وقال جابر بن عبدالله: أول ما نزل يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر، حدثنا رسول لله - صلى الله عليه وسلم - قال: جاورت بحراء عشرا، فلما قضيت جواري هبطت، فنوديت يا محمد، فنظرت عن يميني فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فأتيت خديجة فقلت: دثروني، فدثروني، وصبوا علي الماء البارد، فنزلت يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ الخ(1)، وروي أنه نودي وهو على حراء يا محمد إنك رسول الله، وفي رواية عائشة: فنظرت فوقي؛ فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض - يعني الملك الذي ناداه -، فرعبت ورجعت إلى خديجة، فقلت: دثروني دثروني، فنزل يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، وفي رواية: أنه ناداه في الوادي بعد الهبوط، وفي رواية: بينما أمشي سمعت صوتا، فرفعت رأسي؛ فإذا الملك الذي جآءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت، وأخذتني رجفة شديدة، فقلت: زملوني زملوني، فدثروني، فنزل يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.
قال الزهري: أول ما نزلت اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إلى قوله مَا لَمْ يَعْلَمْ، فحزن - رسول الله صلى الله عليه وسلم -، وجعل يعلوا شواهق الجبال، فناداه جبريل: إنك نبي الله، وقال: دثروني، وصبوا علي ماء باردا، وكان - صلى الله عليه وسلم - يتزمل في ثيابه أول ما جاءه جبريل فرقا منه، وكان يقول: زملوني زملوني، حتى أنس به، روي جاءه الوحي في غار حراء، فرجع إلى خديجة يرتعد فقال: زملوني، فنزل يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ، يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ.
باب في كيفية نزول الوحي
(1) تقدم تخريجه بلفظ قريب.