غاية المطلوب في الأثر المنسوب لعامر المالكي محققا
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦عن أبي محمد بن قيس(1) قال: دخل رجل من بني عدي بن كعب على حفصة بنت عمر فقالوا لها: كلمي أمير المؤمنين، فقد بدت علينا رقبته من الهزال، وعليه ثوب مرقوع سوى ثوبه الذي عليه، فإنّه قد فتح الأرضين، وكنز الأموال، فدعته، وذكرت ذلك له، فقال: هلموا إلي صاعا من تمر، فجاؤا فقالوا: أنزعوا تفاريقه، ثم قال: افركوه، ففركوه، فنزعوا حفاليه، ثم جاءوا به إليه فأكله كله، ثم قال: أتروني لا أشتهي الطعام، وإني آكل الخبز واللحم، أترك اللحم وهو عندي، ولو شئت به آكل الذئب ثم أتركه وهو عندي، فلو شئت أكلت به أكل الملح، ثم أترك الملح وهو عندي، فإنّ الملح آدم أكل بغير ملح أبتغى بذلك ما عند الله، خبريني يا بنية، ما ألين فراش فرشه رسول - صلى الله عليه وسلم – عندك؟ قالت: عباة كنا نثنيها عليه فرفعناها، ووسادة آدم محشوة ليفا، قال: أخبريني يا بنية، ما أحسن ثوب لبسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: نمرة له لبسها، فجاءه رجل من أصحابه فاكتساه، فأعطاه إياها، لم نر عليه ثوبا أحسن منها.
قال: إنّ صاحبي مضيا على حال، إن خالفتهما خولف بي عنهما، لا أصنع شيئا مما يقولون، وذلك أنّه لما افتتح الأمصار أتاه قومه على أن يلين من طعامه وشرابه، فكلّموا ابنته حفصة أن تكلّمه والله أعلم.
(1) لم أجده، والله أعلم.