فقه الإمام أبي عبيدة من خلال المدونة الكبرى لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٩عن عثمان بن عفان أنه رأى الناس بعد صلاة الظهر ينظرون إلى الهلال، فقال: أما أنا فلا أنظر حتى أتم صوْمي إلى الليل، والسنة في الرؤية عند غروب الشمس، وليس كبره ولا صغره بشيء، ولو كان الصغر أو الكبر يدل على الهلال ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «صوموا لرؤيته»(1) عند غروبه، وليس النهار شيئًا؛ لأن الأهلة يبدو طلوع شهورها بالليل، وذلك وقتها، وبهذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.(2)
باب وجوب النية:
13- حكم من وافق صيام تطوعه يومًا من رمضان:
[إنَّ] من صام تطوعا، ووافق ذلك يومًا من رمضان واستبان له بعد ذلك اليوم من رمضان، ولم يكن يراه من رمضان، فقد وافق صومه وبطل تطوعه؛ لأن رمضان لا يكون تطوعًا، ولم ينو أن يتطوع برمضان، وإنما تطوع عن نفسه بغير رمضان فوافق بذلك رمضان، فأجزى عنه صومه لفرض يومه الذي من رمضان وسقط التطوع؛ لأنه لا يكون تطوعًا وهو من رمضان فبهذا نأخذ وعليه نعتمد وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا.(3)
14- هل يفطر من نوى السفر بعد طلوع الفجر:
قال أبو المؤرج: سألت أبا عبيدة عن رجل طلع له الفجر وهو في أهله، ثم بدا له أن يسافر في رمضان، هل له أن يفطر ذلك اليوم، قال: لا؛ لأنه خرج من مصره صائما، وقد طلع له الفجر، إلا أن يكون من علة يخاف فيها على نفسه.
قال المرتب: ورخص له أن يفطر إذا جاوز الأميال والحوزة، ورخص إن جاوز الأميال، ورخص ولو لم يجاوزها.(4)
15- حكم من تعذر عليه معرفة دخول شهر رمضان:
(1) - سبق تخريجه.
(2) - المدونة الكبرى: لأبي غانم الخراساني، 1/266.
(3) - المدونة الكبرى: لأبي غانم الخراساني، 1/278.
(4) - المدونة الكبرى: لأبي غانم الخراساني، 1/336.