فقه الإمام أبي عبيدة من خلال المدونة الكبرى قاسم بن محمد حميد أوجانه

فقه الإمام أبي عبيدة من خلال المدونة الكبرى لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩

فإذا كانت الإباضية عرفت إمامتها العلمية في شخص الإمام جابر بن زيد الازدي، وإمامتها السياسية في شخص عبد الله بن إباض، فإنها عرفتهما معا في شخص أبي عبيدة مسلم، الذي بعثه الله في رأس المائة الثانية ليحيى لهذه الأمة أمر دينها، فخلف جابر بن زيد، وتابع إنجازاته ونظرا للنجاحات الكبيرة التي حققها الإباضية في خلال عهده في النصف الأول من القرن الثاني الهجري.

أنشأ مدرسة في سرداب قرب البصرة، بعيدا عن عيون بني أمية. وإمعانا في التمويه، ادعى صنع القفاف وتعليمها حتى سمي بالقفاف.(1)

أنكر أي عمل مباشر ضد الدولة الأموية، وشكل شبه حكومة سريّة، تولى فيها بنفسه شؤون الدين والدعوة، وفي مدرسة السرداب البصرية، تخرج مشاهير أئمة الإباضية ودعاتها، أمثال: الربيع بن حبيب الفراهيدي، وأبي سفيان محبوب بن الرحيل…، وكل هؤلاء مشارقة، ومن المغاربة عبد الرحمان بن رستم وغيره.(2)

عرفت الإباضية تحت إمامة أبي عبيدة مسلم لأول مرة في تاريخها نشأة دولها في المغرب والمشرق، وتتبع تراجم الأعلام من تلامذته يبرز أهمية الإنجازات التي تحققت للإباضية في إمامة أبي عبيدة.

وفضلا عن جهاده التربوي والسياسي، فقد ترك آثارا علمية منها:

مجموعة أحاديث، كان يرويها عن الإمام جابر بن زيد وجعفر بن السماك وصحار العبدي.

كتاب "مسائل أبي عبيدة" وهو مجموعة من الفتاوى وبعض المحاورات.

كتاب في الزكاة.

رسائل تعرف بـ"رسائل أبي عبيدة".

فتاوى في الفروع والأصول، وهي متناثرة في الكتب.

ناظر المعتزلة، وأفحم زعيمهم واصل بن عطاء. اعتبره الجاحظ من الخطباء البلغاء.

(1) - ينظر: منهج الدعوة عند الإباضية:لد. محمد صالح ناصر،117- 118.

(2) _ سأورد ترجمتهم لاحقا.

٩ / ١٤٧