فقه الإمام أبي عبيدة من خلال المدونة الكبرى لقاسم حميد أوجانة - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٩٠قال أبو غانم] قلت: فإن ورثت أنا وأخي قرية فيها دوار وشجرًا وأرضاً بيضاء، فأردنا أن نقسم، كيف نقسم ذلك بيننا؟ [أبو المؤرج]قال: أما دور القرية فتقسم كما وصفت لك في الأرض البيضاء، قلت: وكيف وصفت لي في الأرض البيضاء؟ قال: ينظر إلى ما كان من الأرض مشبه بعضه بعضا في الكرم والنفاق عند الناس، وتقارب بعضها من بعض، جمع نصيب كل إنسان منهم في موضع واحد، وإن اختلفت الأرض اختلافا بائنا، أعطى كل إنسان حظه في كل أرض على حده، وهذا مثل الدور والنخيل، قلت: وما حد قرب الأرض، قال: لم يحد أبو عبيدة فيها لنا حدًا.(1)
9- يشترط في القسمة معرفة الشيء أو صفته:
[قال أبو غانم] قلت: فلو أنا ورثنا كرما ونخلا، ولم ير أحد منا الكرم والنخل، فتراضينا أنا وصاحبي على أن يأخذ الكرم ونأخذ النخل أيجوز هذا؟ (…) قال ابن عبد العزيز: لا يجوز هذا إلا بالقسمة، وإما على المهانات آخذا أنا الكرم ويأخذ هو النخل، وذلك لا يجوز، وقال أبو عبيدة مسلم _ رحمه الله _ ذلك جائز.(2)
10- إذا حصل العيب في القسمة:
[قال أبو غانم] قلت: لو قسم فأخذ أحدهم في حصته نخلا ودورًا ورقيقًا وحيوانًا، وأخذ الآخر في نصيبه بُرًّا أو عطرًا أو جوهرًا تراضيا بذلك، فوجد أحدهما ببعض ما صار له عيبًا ، وجد ذلك في الجوهر وجده عيبا، أو في بعض العطر، أيكون أن يرد جميع ما صار له في نصيبه، أو يرد هذا الذي وجد به العيب؟ قال: ينظر في ذلك، فإن كان الذي وجد به عيبا [هوجه] ما صار له رد جميعه بحال ما وصفت لك، وإن لم يكن ذلك وحده، وهذا قول ابن عبد العزيز وحاتم بن منصور، وهذا على قياس البيوع، قال أبو المؤرج عن أبي عبيدة: يرد ذلك كله جميعا، أو يتراضوا على قيمة العيب يعطيه ويسلما القسمة.(3)
(1) - المدونة الكبرى: لأبي غانم الخراساني، 2/139.
(2) - المدونة الكبرى: لأبي غانم الخراساني، 2/154.
(3) - المدونة الكبرى: لأبي غانم الخراساني، 2/157.