فقه الإمام الربيع بن حبيب من خلال كتب الآثار إلى القرن السادس الهجري لسلطان اليعربي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٠8- وقيل عن بشير قال: حدثني الربيع أن قوماً من الخوارج بخراسان ظفروا، فقتلوا وغنموا فلم يزالوا على مسيرهم حتى لقيهم جيش، فقال لهم الذي يقودهم: إنا قد أصبنا دماءً وأموالاً في مسيرنا هذا وقتالنا إنما أصبناها برأي ولم نصبها بدين، ونحن نرضى بحكم كتاب الله وبرأي المسلمين فيها ثم قوتلوا فقتلوا فبلغ ذلك أهل دينهم من خراسان فنظروا فيما أصابوا ، فإذا هو حرام، فبرىء منهم بعض أهل دينهم إذ أصابوا الحرام، وتولاهم قوم برضاهم بحكم كتاب الله ورأي المسلمين، وقولهم: إنا أصبنا برأي فاختلفوا فردوا ذلك إلى أهل دينهم من أهل البصرة(1) ، فاختلف أهل دينهم من أهل البصرة فرضوا كلهم بأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة(2) - رحمه الله - ، فلما قصوا عليه هذه القصة، قال لهم: إن من أصاب شيئاً من دم أو مال برأي ولم يصبه بدين ثم رضي فيه بحكم كتاب الله ورأي المسلمين لم يبرأ منه، فرضي الفريقان بقوله وخرجوا جميعاً على ولاية أصحابهم، ومن يتولى قوماً يكن منهم ومن يحب قوماً يكن منهم.(3)
(1) - وهما بصرتان : العضمى بالعراق والأخرى بالمغرب والتي بالعراق تطلق على البصرة والكوفة . انظر معجم البلدان 1/340.
(2) - ترجم له سابقا في ص 7 .
(3) - الشيخ ابن جعفر (جامع ابن جعفر) 1/157 .