فقه المعاملات مصباح متولي السيد حماد

فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

5 - بعض أحكام الهبة اشتراط القبض: لا تصح الهبة إلا بقبول وقبض، وهو مذهب، الله عنه وهب لعائشة نخلا كانت له الأمة لأن أبا بكر رضي الله عنه وهب جمهور بالمدينة، فلما حضرته الوفاة جعله ميراثا فتكلمت عائشة، فقال لها أبوها: يا ابنتي إنك لم تقبضيه وإنه الآن لوارث، فما عابه أحد ولا

أنكر عليه.

واختار الشيخان الثميني والقطب، في عطية غير الأب اشتراط القبول دون القبض، ونسب هذا الرأي لعلي بن أبي طالب وابن مسعود والامام الربيع بن حبيب قياسا على البيع الذي لا يشترط في انعقاده، القبض لأن كليهما إخراج ملك، وحملوا كلام عائشة على هبة الأب للولد، فهو خاص بها دون سائر الهبات. ب - عطية الأب لأبنائه: يجوز للأب أن يعطي أولاده شيئاً من ماله على سبيل الهبة إلا أنه يشترط عليه العدل بينهم في العطية، لما روي عن بشير بن سعد أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني نحلت ابني هذا، غلاما، فقال: «أكل أولادك نحلت؟» قال: لا، قال النبي الله اشهد غيري» وفي رواية «أرجعه» وفي أخرى «لا تشهدني على جور (1).

فالتمييز بين الأولاد يوقع بينهم العداوة والبغضاء التي حرص الاسلام على اقتلاعها وكما يحب الأب أن يبره جميع أبنائه عليه أن يساوي

بينهم في العطاء.

1 - متفق عليه

- 266 -