فقه المعاملات مصباح متولي السيد حماد

فقه المعاملات

الجزء ١ · صفحة ٩٢

:

- أهمية العلم بأحكام البيع

خلق الله الناس وقسم بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا، واقتضت حكمته تعالى أن يتبادلوا المنافع بينهم على أساس التراضي، ولما كانت نفس الفرد تتوق إلى ما في يد غيره وهو لا يبذله، عادة، من غير عوض فكان البيع وسيلة لتبادل الأموال والمنافع بين الناس.

والبيع من المعاملات التي دعت إليها الحاجة، وتطلبتها الحياة الاجتماعية وهو في نظر الاسلام عبادة يتقرب بها الفرد الى الخالق عز وجل إذا التزم فيها بأوامر الشرع ونواهيه، وأخلص فيها النية لله وحده.

والمسلم مسؤول عما يكسبه لقوله صلى الله عليه وسلم لاتزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع - وذكر منها - وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه (1) لها) وعنه أن العبد ليقذف باللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل الله منه عملا أربعين يوما) (2)، ويقول الشيخ السالمي رحمه الله: والجهل بها - أي بالحرمان - واسع لمن لم يقدم عليها بارتكاب أو تحليل بقول دون إرتكاب فإن كان شئ من ذلك فلا يسع جهلها (3) ويقول القطب رضي الله عنه: وكل من البيع والشراء ينبغي الأهتمام به لعموم البلوى فيجب أن يعرف حكم الله تعالى في ذلك قبل التلبس به (4)

وكان عمر رضي الله عنه يطوف بالسوق، ويراقب التجار، ويقول: لا يبع في سوقنا الا من يفقه، وإلا أكل الربا شاء أم أبى (ه)

1 - رواه الترمذي عن أبي برزه نضلة بن عبيد الاسلمي.

2 - أخرجه مالك في الموكا - بهجة الأنوار ص 57. النيل جـ 8 ص 7.

4 - شرح

ه ـ أخرجه الترمذي

92 -