فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

ومن كلام له -رضي الله[عنه] إلى بعض عمّاله. أمّابعد: فقد ولّيتك على بلد كذا وكذا، على أن تظهر دين الله -عزّ وجلّ-، وتحيي سنّة النبيّ محمّد -صلّى الله عليه وسلّم-، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتقبض الزكوات من الأغنياء المثرين، وتواسي بها الفقراء والمساكين. فانظر إليهم نظر الأب الشفيق، فإنّ لهم علينا حقّا، ورجاؤنا بإكرامهم دفع البلايا والرزايا، وأنت جُنّة لي يوم القيامة. فإن خالفت إلى غير ذلك فالله الحكم بيني وبينك، وأنت المأخوذ به دوني والسلام.

وأخبرنا من لا أتّهمه بكذب: أنّه رأى من بعض ولاّته ما لا يجوز فبكى من ذلك. وقال: اللهمّ ديني قد تمسّكت به، واعتصمت بحبلك الوثيق، إلهي أعوذ بك من لهوة وغفلة تميل بي إلى اتّباع الأهواء، والركون إلى العماية والردى. وعَزَلَ ذلك الوالي بالفور والله أعلم.

ومن كلام له -رضي الله عنه- : واعلموا إخواني /171/ أنّ لهذه الراحة والنعمة مناقشة ليوم الفزع الأكبر، لقوله -عزّ وجلّ-: ﴿ثمّ لتسألنّ يومئذ عن النعيم﴾. فأجيلوا إخواني أفكاركم في بحور الأحداث، ووحشة نزول الأحداث، واعلموا إنّا وإياكم على شفا جرف هار. فإن لم نستقم على العدل، وإلاّ سقطنا بهوّة فظيعة، تحار بزلازلها عقول ذوي الألباب. فالله الله إخواني في رعاياكم، ومواساة فقرائكم، فإنّكم غدا مسئولون ومحاسبون، ﴿يوم توفّى كلّ نفس ما كسبت وهم لا يظلمون﴾.

ومن كلامه -رضي الله عنه- إلى بعض ولاّته حين صارت بدراهمهم للتجارة. واعلم أنّك بمقام حكم وعدل، محظور بأرجائه الركون إلى الدنيا وتجارتها. فاردع نفسك عن ذلك. واكتب بصفحة فكرك معنى الآية التي قال الله -عزّ وجلّ-: ﴿إنّ الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأنفقوا ممّا رزقناهم سرّا وعلانية يرجون تجارة لن تبور﴾.

١٠٤ / ١٢٩