فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم [ناقص] عبد الله بن محمد بن عامر الخراسيني

فواكه العلوم - غير تام

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

وسلّم الأمور ولدي لخالق الأرض والسماء وما فيهنّ ﴿وما تحت الثرى﴾، ﴿واصبر وما صبرك إلاّ بالله﴾، ﴿وتوكّل عليه﴾، وفوّض أمرك إليه، واتّقه حقّ تقاته، ليجعل لك من جميع أمورك المخارج، لقوله -عزّ وجلّ-: ﴿ومن يتّق الله يجعل له مخرجا ويرزقه /170/ من حيث لا يحتسب، ومن يتوكّل على الله فهو حسبه إنّ الله بالغ أمره قد جعل الله لكلّ شيء قدرا﴾ فالله الله ولدي في سياسة الملوك، لا تكن غافلا، ولا مهملا لأمورك، فإنّك ركبت الخطر العظيم، والهول الفظيع الجسيم، فلا تلتفت ولدي إلى الدنيا ونعيمها وغضارتها، فإنّها لعب ولهو، وزينة وتفاخر، لا توازن عند الله جناح بعوضة. فاجتهد في ذلك، واقتد بإخوانك الماضين، حيث تركوا الدنيا لأهلها، وبذلوها لطلاّبها، وتوكّلوا على الله حقّ التوكّل، ولم يقصّروا جهدهم في الله، وإعزاز دينهن وإظهار كلمته، وإخماد نار البدع، وإماتة الباطل، وقتال الباغي العاطل. فلم تخدعهم الدنيا بغرورها، ولم يعدلوا إلى لذّاتها وسرورها، حتّى تركوها وراء ظهورهم، وقذفوا حبّها من صدورهم، هم ﴿الذين يتلون كتاب الله، وأقاموا الصلاة وءاتوا الزكاة وأنفقوا ممّا رزقناهم سرّا وعلانية، يرجون تجارة لن تبور﴾. فكن ولدي حيث ظنّي بك، وامتثل أمري، وراع فقراءك حقّ الرعاية، وألّف بين إخوانك وأصفيائك وخلاّنك ﴿وآت ذا القبى حقّه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون﴾، فاطرح ولدي حبّ الدنيا وطامعها من قلبك، واجتهد في طاعة ربّك، وخذ حذرك، وقوّ عزمك وصبرك، وكن مثل الأسد في ذلك الغار، ولا يكن نظرك في راحتك اليوم، فإنّك اليوم لدينا مكين أمين. والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه الأمين، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم. كتبت هذا الطرس على المعنى لا اللفظ بعينه، والله الموفّق للصواب.

١٠٣ / ١٢٩